العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٢ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
كونه كلّيّاً و إن لم يكن في التعارف مثل الشراء.
ثمّ إنّ الشراء في الذمّة يتصوّر على وجوه:
أحدها: أن يشتري العامل بقصد المالك و في ذمّته من حيث المضاربة.
الثاني: أن يقصد كون الثمن في ذمّته من حيث إنّه عامل و وكيل عن المالك. و يرجع إلى الأوّل، و حكمها الصحّة و كون الربح مشتركاً بينهما على ما ذكرنا. و إذا فرض تلف مال المضاربة قبل الوفاء كان في ذمّة المالك [١] يؤدّي من ماله الآخر.
الثالث: أن يقصد ذمّة نفسه و كان قصده الشراء لنفسه و لم يقصد الوفاء حين الشراء من مال المضاربة، ثمّ دفع منه؛ و على هذا، الشراء صحيح [٢] و يكون غاصباً في دفع مال المضاربة من غير إذن المالك، إلّا إذا كان مأذوناً في الاستقراض و قصد القرض [٣].
الرابع: كذلك، لكن مع قصد دفع الثمن من مال المضاربة حين الشراء، حتّى يكون الربح له فقصد نفسه حيلةً منه؛ و عليه يمكن الحكم بصحّة الشراء و إن كان عاصياً في التصرّف في مال المضاربة من غير إذن المالك و ضامناً له، بل ضامناً للبائع أيضاً، حيث إنّ الوفاء بمال الغير غير صحيح؛ و يحتمل القول ببطلان الشراء، لأنّ رضا البائع مقيّد بدفع الثمن، و المفروض أنّ الدفع بمال الغير غير صحيح فهو بمنزلة السرقة، كما ورد في بعض الأخبار: «أنّ من استقرض و لم يكن قاصداً للأداء فهو سارق»؛ و يحتمل صحّة الشراء و كون قصده لنفسه لغواً بعد أن كان بناؤه الدفع من مال المضاربة، فإنّ البيع و إن كان بقصد نفسه و كلّياً في ذمّته، إلّا أنّه ينصبّ على هذا الّذي يدفعه، فكان البيع وقع عليه؛ و الأوفق بالقواعد
[١] الامام الخميني: مع إذنه في الشراء كذلك، و كذا الحال في المبيع إذا أذن في البيع كذلك، لكن مع تلف مال المضاربة لا يكون ذلك مال المضاربة
الخوئي: في إطلاقه إشكال، بل منع
الگلپايگاني: مع الإذن في الشراء كذلك أو الإجازة، و إلّا كان باطلًا
مكارم الشيرازي: بل يكون الشراء باطلًا، لأنّ المفروض كونه مقيّداً بأداء
الذمّة من مال المضاربة؛ فإذا تلف، بطل البيع
[٢] الگلپايگاني: للعامل و غير
مربوط بالمضاربة
مكارم الشيرازي: يعني أنّه صحيح لنفس العامل و يكون الربح له فقط
[٣] الامام
الخميني: و على أىّ حال يكون الربح له و لا يرتبط بمال المضاربة