العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٥ - فصل في معنى المضاربة و شرائطها و أحكامها
ترى؛ و لكن ذكر جماعة بقاء الضمان إلّا إذا اشترى به شيئاً و دفعه إلى البائع [١]، فإنّه يرتفع الضمان به، لأنّه قد قضى دينه بإذنه؛ و ذكروا نحو ذلك في الرهن أيضاً، و أنّ العين إذا كانت في يد الغاصب فجعله رهناً عنده أنّها تبقى على الضمان، و الأقوى ما ذكرنا في المقامين، لما ذكرنا.
مسألة ٢: المضاربة جائزة من الطرفين [٢] يجوز لكلّ منهما فسخها [٣]؛ سواء كان قبل الشروع في العمل أو بعده، قبل حصول الربح أو بعده، نضّ المال أو كان به عروض، مطلقاً كانت أو مع اشتراط الأجل و إن كان قبل انقضائه [٤]؛ نعم، لو اشترط فيها عدم الفسخ إلى زمان كذا، يمكن أن يقال بعدم جواز فسخها قبله، بل هو الأقوى، لوجوب الوفاء [٥] بالشرط؛ و لكن عن المشهور بطلان الشرط المذكور [٦]، بل العقد
[١] الگلپايگاني: بل يرتفع الضمان له بمجرّد الشراء به من دون احتياج إلى الدفع؛ نعم، يحتاج إلى إذن البائع
[٢] مكارم الشيرازي: و العمدة فيه الإجماع، لعدم نقل الخلاف من أحد و لدعواها متضافراً و اقتضاء طبع المضاربة ذلك، فإنّه نوع إذن في التصرّف الخاصّ في مال، فينعدم بانعدامه؛ و كذا من ناحية العامل من حيث العمل. و لذا سمّاها بعضهم العقد الإذنيّ و سلكها في سلك العقود الإذنيّة
[٣] الگلپايگاني: يعني للمالك الرجوع عن الإذن في التصرّف و للعامل الامتناع من العمل في أىّ وقت؛ و أمّا الفسخ بعد العمل و الرجوع إلى اجرة المثل دون ما عيّناه من الربح فالأقوى عدم جوازه
مكارم الشيرازي: بمعنى رجوع المالك عن إذنه و العامل عن تعهّد العمل؛ و أمّا
بالنسبة إلى ما مضى من العمل، فيجري عليهما ما قرّراه في تقسيم الربح و شبهه
[٤]
مكارم الشيرازي: الأقوى عدم جواز الفسخ قبل انقضاء الأجل، لأنّ تعيين المدّة يرجع
إلى الالتزام بعدم الفسخ قبله، فيدخل فيما يأتي إن شاء اللّه من لزوم هذا الشرط
[٥] الگلپايگاني: الأحوط وجوب الوفاء بالشرط تكليفاً إذا شرط أن لا يفسخ، لكن إذا
فسخ ينفسخ؛ و أمّا إذا شرط أن لا يملك الفسخ فالأقوى بطلان الشرط و العقد كما أفتى
به المشهور
[٦] مكارم الشيرازي: لا دليل على بطلان المضاربة باشتراط عدم الفسخ،
فإنّ القدر الثابت من الإجماع على جوازها هو جوازها عند الإطلاق، فلا ينافي لزومها
بالاشتراط؛ و كونها بحسب الطبع جائزة لا ينافي عروض اللزوم بسبب الشرط، كما أنّ
طبع البيع على اللزوم و لكن لا ينافي جعل الخيار بالاشتراط، و ليس هذا من قبيل
اشتراط عدم التصرّف في المبيع و شبهه ممّا هو منافٍ لمقتضى العقد أو ممّا يوجب
تحريم الحلال. و قد يفرّق بين اشتراط اللزوم على نحو شرط النتيجة و اشتراط الفسخ
بعنوان شرط ترك الفعل؛ و فيه أنّه لا فرق بين الصورتين في الجواز و عدمه، فإنّ
التزام عدم الفسخ إن كان مقتضاه عدم قدرته عليه وضعاً فهذا بعينه اشتراط اللزوم، و
إن كان بمعنى الحكم التكليفيّ بحيث لو فسخ ارتكب حراماً و صحّ الفسخ كما قيل فهو
أجنبي عن باب الشروط، فإنّها تعود إلى حقّ لأحد الطرفين على الآخر، و لا معنى
للحكم التكليفيّ المجرّد عن الوضع في هذه الأبواب، فإنّ الشروط التزامات معلّقة
بالتزامات اخرى لا التزام في التزام فقط