العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٢ - فصل في التنازع
أصالة احترام مال المسلم [١] الّذي لا يحلّ إلّا بالإباحة، و الأصل عدمها، فتثبت اجرة المثل بعد التحالف، و لا يبعد ترجيح الثاني [٢]، و جواز التصرّف أعمّ من الإباحة.
مسألة ٣: إذا تنازعا في قدر المستأجر، قدّم قول مدّعي الأقلّ [٣].
مسألة ٤: إذا تنازعا في ردّ العين المستأجرة، قدّم قول المالك [٤].
مسألة ٥: إذا ادّعى الصائغ أو الملّاح أو المكاري تلف المتاع من غير تعدٍّ و لا تفريط، و أنكر المالك التلف أو ادّعى التفريط أو التعدّي، قدّم قولهم [٥] مع
[١] الگلپايگاني: و عليها فالعارية رافعة للضمان و الأصل عدمها و الإجارة توجب الاجرة المسمّاة و الأصل عدمها، فيحكم بأُجرة المثل بعد التحالف إن لم تكن زائدة عما يدّعيه المالك
[٢] الخوئي: و الأظهر هو ترجيح الأوّل، و ذلك لعدم الموجب للضمان إلّا أحد أمرين: الأوّل: الاستيلاء على مال الغير بدون إذنه. الثاني: الالتزام بالضمان العقدي؛ و الأوّل في المقام مفروض الانتفاء و الثاني لم يثبت
الگلپايگاني: و هو الأقوى، لكن لا لما ذكر، بل لأنّ إتلاف المنافع لم يكن مأذوناً فيه و الأصل بقاؤها كما كان و المنافع مسبوقة بملكيّة المالك و الأصل بقاؤها كما كانت، فقاعدة الإتلاف تقتضي الضمان و احتمال التخصّص أو التخصيص ينتفي بالأصل الموضوعي
مكارم الشيرازي: بل هو الأقوى، فإنّه لا ينبغي الشكّ في أنّ التصرّف في مال
الغير يوجب الضمان إلّا أن يقوم دليل على الإباحة؛ و هذا هو الموافق لقاعدة اليد و
بناء العقلاء و احترام مال المسلم و من هو بمنزلته؛ هذا، و ليعلم أنّ مقتضى
التحالف نفي الإجارة و العارية كليهما، فيرجع إلى اجرة المثل؛ اللّهم إلّا أن يكون
اجرة المثل أكثر من مال الإجارة، فإنّه لا وجه هنا للحلف على عدم الإجارة بعد عدم
تأثير دعواها في شيء
[٣] مكارم الشيرازي: إذا كان من جنس واحد، بل و مصداق واحد؛
كما إذا ادّعى المالك أنّه أجاره ناقتين معلومتين، و ادّعى هو أكثر؛ و الوجه فيه
ظاهر
[٤] مكارم الشيرازي: و العمدة فيه أنّه داخل في قوله صلى الله عليه و آله:
البيّنة على المدّعي و اليمين على من أنكر؛ و القول بأنّه أمين يقبل قوله، مدفوع
بعدم قيام دليل على قبول قول الأمين حتّى في مثل الردّ؛ و إن شئت قلت: الردّ هو
انتهاء الأمانة و انتفاء موضوعها، و المسلّم من قبول قوله قبوله ما دامت الأمانة
باقية
[٥] مكارم الشيرازي: الأقوى عدم ضمانهم عند عدم التعدّي و التفريط، و لكن
هذا بحسب مقام الثبوت؛ و أمّا بحسب مقام الإثبات فلا يبعد عدم قبول قولهم، فيحكم
بضمانهم إلّا في صورتين: إحداهما كونهم ثقات مؤتمنين، و الثانية إذا أقاموا
البيّنة على عدم التعدّي و التفريط أو كان هناك أمر بيّن، كما إذا دلّت الأمارات على
وقوع حرق أو غرق في دكّانه فذهب بجميع متاعه، و منه مال المدّعي. و قد وقع الخلط
بين المقامين في كلمات القوم و أشكل عليهم طريق الجمع بين الروايات الكثيرة
المتضافرة؛ و الظاهر أنّ الطريق الوحيد في الجمع هو ما ذكرنا، و هي طوائف أربعة:
ما دلّ على الضمان مطلقاً، و ما دلّ على عدمه مطلقاً، و ما دلّ على استثناء
الأمين، و ما دلّ على استثناء إقامة البيّنة أو قيام أمر بيّن. ورد هذه الروايات
في الباب ٢٩ و ٣٠ من أبواب أحكام الإجارة؛ و طريق الجمع ما عرفت