العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٨ - فصل في أحكام العوضين
ذلك، فإنّ إتمام العمل تسليم و لا يحتاج إلى شيء آخر. و أمّا في مثل الثوب الّذي أعطاه ليخيطه أو الكتاب الّذي يكتبه أو نحو ذلك ممّا كان العمل في شيء بيد المؤجر، فهل يكفي إتمامه في التسليم، فبمجرّد الإتمام يستحقّ المطالبة، أو لا، إلّا بعد تسليم مورد العمل، فقبل أن يسلّم الثوب مثلًا لا يستحقّ مطالبة الاجرة؟ قولان؛ أقواهما الأوّل [١]، لأنّ المستأجر عليه نفس العمل، و المفروض أنّه قد حصل، لا الصفة الحادثة في الثوب مثلًا و هي المخيطيّة حتّى يقال: إنّها في الثوب، و تسليمها بتسليمه. و على ما ذكرنا، فلو تلف الثوب مثلًا بعد تمام الخياطة في يد المؤجر بلا ضمان يستحقّ اجرة العمل، بخلافه على القول الآخر، و لو تلف مع ضمانه أو أتلفه وجب عليه قيمته مع وصف المخيطيّة، لا قيمته قبلها، و له الاجرة المسمّاة، بخلافه على القول الآخر، فإنّه لا يستحقّ الاجرة [٢] و عليه قيمته غير مخيط [٣]، و أمّا احتمال عدم استحقاقه الاجرة مع ضمانه القيمة مع الوصف فبعيد و إن كان له وجه [٤]؛ و كذا يتفرّع على ما ذكر أنّه لا يجوز حبس العين بعد إتمام العمل [٥] إلى أن يستوفي الاجرة، فإنّها بيده أمانة، إذ ليست هي و لا الصفة الّتي فيها مورداً للمعاوضة، فلو حبسها ضمن، بخلافه على القول الآخر.
[١] الخوئي: بل أقواهما الثاني؛ و لكنّه مع ذلك إذا تلف الثوب بعد تمام الخياطة مثلًا في يد المؤجر بلا ضمان، استحقّ اجرة العمل، لأنّه ليس من التلف قبل القبض، و لو تلف مع ضمانه وجبت عليه قيمته مخيطاً و استحقّ الاجرة المسمّاة، لأنّ العين ملك للمستأجر و لا يشاركه المؤجر فيها
مكارم الشيرازي: بل الأقوى هو الثاني، أعني تسليم مورد العمل؛ و عليه بناء
العقلاء، فينصرف العقد إليه، بل لا يصدق تسليم العمل عرفاً إلّا بتسليم نتيجته في
مثل هذه المقامات، فإنّ تسليم كلّ شيء بحسبه
[٢] مكارم الشيرازي: الأقوى أنّه
بناءً على المختار أيضاً ضامن لهذا الوصف، لأنّ الوصف ملك له و في ماله و إن كان
قبل أدائه لا يستحقّ مطالبة الاجرة؛ فإذا ضمن قيمة الوصف و أدّاه، كان له مطالبة
الاجرة، لأنّ أدائه هنا بأداء بدله
[٣] الامام الخميني: بل عليه قيمته مخيطاً على
هذا القول أيضاً، فإذا أعطى قيمته كذلك يستحقّ الاجرة
الگلپايگاني: و ذلك لأنّ الوصف كان للمستأجر بالإجارة و قد انفسخت للتلف قبل
القبض. و لو قيل بضمان قيمته فيستحقّ الاجرة، لأنّ قبض قيمته قبض له
[٤] الامام
الخميني: غير وجيه
[٥] مكارم الشيرازي: بل له حبسه لأخذ اجرته؛ و عليه بناء
العقلاء من أهل العرف و لم يردع عنه الشرع، و لا يعترف أحد بأنّ الأجير مكلّف
بأداء العين و إن كان المالك لا يؤدّي اجرته، بل لا يريد أدائها