العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٠ - الثالث من واجبات الإحرام لبس الثوبين بعد التجرّد عمّا يجب على المحرم اجتنابه
عرفت، بل لأنّه مناف للنيّة [١]، حيث إنّه يعتبر فيها العزم على ترك المحرّمات الّتي منها لبس المخيط، و على هذا فلو لبسهما فوق القميص أو تحته كان الأمر كذلك أيضاً، لأنّه مثله في المنافاة للنيّة، إلّا أن يمنع كون الإحرام هو العزم على ترك المحرّمات، بل هو البناء على تحريمها على نفسه [٢]، فلا تجب الإعادة حينئذٍ. هذا، و لو أحرم في القميص جاهلًا بل أو ناسياً أيضاً، نزعه و صحّ إحرامه؛ أمّا إذا لبسه بعد الإحرام، فاللازم شقّه و إخراجه من تحت. و الفرق بين الصورتين من حيث النزع و الشقّ تعبّد، لا لكون الإحرام باطلًا في الصورة الاولى، كما قد قيل.
مسألة ٢٧: لا يجب استدامة لبس الثوبين، بل يجوز تبديلهما و نزعهما لإزالة الوسخ أو للتطهير، بل الظاهر جواز التجرّد [٣] منهما مع الأمن من الناظر أو كون العورة مستورة بشيء آخر.
مسألة ٢٨: لا بأس بالزيادة على الثوبين في ابتداء الإحرام و في الأثناء للاتّقاء عن البرد و الحرّ، بل و لو اختياراً.
تمّ كتاب الحجّ و يليه كتاب الإجارة.
[١] الامام الخميني: مرّ أنّ ترك المحرّمات من أحكام الإحرام و لا دخل له فيه و لا ينافيه عدم العزم على تركها، بل و لا العزم على فعلها، و كذا لا يعتبر فيه البناء على تحريمها على نفسه، فالأقوى عدم وجوب الإعادة و إن كان الوجوب أحوط
[٢] مكارم الشيرازي: و يؤيّد الثاني، بل يدلّ عليه ما ورد في باب كيفيّة الإحرام في ضمن دعاء النيّة من قوله عليه السلام: «احرم لك شعري و بشري ... من النساء و الثياب و الطيب» في ما رواه معاوية بن عمّار و عبد اللّه بن سنان (١ و ٢ من الباب ١٦ من أبواب الإحرام من المجلّد ٩ من الوسائل) فإنّ ظاهرهما كون حقيقة الإحرام إنشاء تحريم هذه الامور على نفسه كإنشاء نذر ترك بعض الامور المرجوحة، فليس الإحرام مجرّد العزم على تركها، بل الالتزام بتركها و جعلها على نفسه حراماً؛ هذا، و قد يتوهّم أنّ مقتضى صحيحة معاوية بن عمّار الدالّة على أنّ من أحرم و عليه قميصه ينزعه و لا يشقّه ... (٢ من الباب ٤٥ من أبواب الإحرام) صحّة الإحرام و لو قلنا بالقول الأوّل، و لازمه عدم منافاة لبس القميص حال الإحرام لصحّته، و فيه: أنّ الصحيحة ناظرة إلى صورة الجهل بلا إشكال، كما يظهر من غيرها
[٣] الامام الخميني: في الجملة