العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٨ - فصل في أحكام المواقيت
لو كان للحجّ أو عمرة التمتّع يشترط أن يكون في أشهر الحجّ، لاعتبار كون الإحرام لهما فيها، و النصوص إنّما جوّزت قبل الوقت المكانيّ فقط. ثمّ لو نذر و خالف نذره فلم يحرم من ذلك المكان نسياناً أو عمداً، لم يبطل إحرامه [١] إذا أحرم من الميقات؛ نعم، عليه الكفّارة إذا خالفه متعمّداً.
ثانيهما: إذا أراد إدراك عمرة رجب و خشي تقضّيه إن أخّر الإحرام إلى الميقات؛ فإنّه يجوز له الإحرام قبل الميقات و تحسب له عمرة رجب و إن أتى ببقيّة الأعمال في شعبان، لصحيحة إسحاق [٢] بن عمّار [٣] عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن رجل يجيء معتمراً ينوي عمرة رجب فيدخل عليه الهلال قبل أن يبلغ العقيق، أ يحرم قبل الوقت و يجعلها لرجب أو يؤخّر الإحرام إلى العقيق و يجعلها لشعبان؟ قال عليه السلام: «يحرم قبل الوقت لرجب فإنّ لرجب فضلًا» و صحيحة معاوية بن عمّار: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: «ليس ينبغي أن يحرم دون الوقت الّذي وقّت رسول اللّه صلى الله عليه و آله، إلّا أن يخاف فوت الشهر في العمرة» و مقتضى إطلاق الثانية جواز ذلك لإدراك عمرة غير رجب أيضاً، حيث إنّ لكلّ شهر عمرة، لكنّ الأصحاب خصّصوا ذلك برجب، فهو الأحوط [٤]، حيث إنّ الحكم على خلاف القاعدة و الأولى و الأحوط مع ذلك التجديد في الميقات، كما أنّ الأحوط التأخير إلى آخر الوقت و إن كان الظاهر جواز الإحرام قبل الضيق إذا علم عدم الإدراك إذا أخّر إلى الميقات، بل هو الأولى، حيث إنّه يقع باقي أعمالها [٥] أيضاً في رجب [٦].
[١] مكارم الشيرازي: و لكن لا يبعد وجوب الرجوع إلى ذلك المكان و الإحرام منه، لو كان نذره مطلقاً من هذه الجهة
[٢] الامام الخميني: كونها صحيحة محلّ تأمّل؛ نعم، هي حجّة معتبرة، لتردّدها بين الصحيحة و الموثّقة
[٣] الخوئي: الرواية موثّقة و ليست بصحيحة على مصطلح المشهور
[٤] الخوئي: و إن كان الأظهر عدم الاختصاص
[٥] الامام الخميني: كيف يقع في رجب مع الفرض المذكور و كان عليه تعليل الأولويّة بطول الإحرام في رجب؟
[٦] مكارم الشيرازي: مفروض المسألة أنّه لا يقع باقي أعمالها في رجب، فكيف يصحّ هذا التعليل؟ و لذا قال بعض الأعاظم قدس سره أنّه لم يفهم لهذا التعليل معنى محصّلًا. و يمكن أن يكون مراده أنّه يكون له فضل وقوع باقي أعماله في رجب. و على كلّ حال، الأولى أن يقال: حيث إنّه يقع إحرامه رجب في زمن أطول