العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٦ - فصل في أحكام المواقيت
النائي، فإذا أراد حجّ الإفراد أو القران يكون ميقاته أحد الخمسة أو محاذاتها [١]، و إذا أراد العمرة المفردة جاز إحرامها من أدنى الحلّ.
[فصل في أحكام المواقيت]
فصل في أحكام المواقيت
مسألة ١: لا يجوز الإحرام قبل المواقيت، و لا ينعقد، و لا يكفي المرور عليها محرماً، بل لا بدّ من إنشائه جديداً، ففي خبر ميسرة: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام و أنا متغيّر اللون، فقال عليه السلام: من أين أحرمت بالحجّ؟ فقلت: من موضع كذا و كذا، فقال عليه السلام: «ربّ طالب خير يزلّ قدمه» ثمّ قال: «أ يسرّك إن صلّيت الظهر في السفر أربعاً؟» قلت: لا، قال: «فهو و اللّه ذاك»؛ نعم، يستثنى من ذلك موضعان:
أحدهما: إذا نذر الإحرام قبل الميقات، فإنّه يجوز و يصحّ، للنصوص؛ منها خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «لو أنّ عبداً أنعم اللّه تعالى عليه نعمة أو ابتلاه ببليّة فعافاه من تلك البليّة فجعل على نفسه أن يحرم من خراسان، كان عليه أن يتمّ».
و لا يضرّ عدم رجحان ذلك، بل مرجوحيّته قبل النذر [٢]، مع أنّ اللّازم كون متعلّق النذر راجحاً، و ذلك لاستكشاف رجحانه بشرط النذر من الأخبار، و اللّازم رجحانه حين العمل و لو كان ذلك للنذر؛ و نظيره مسألة الصوم في السفر المرجوح أو المحرّم من حيث هو،
[١] الخوئي: تقدّم الإشكال فيه [في الميقات التاسع]
[٢] مكارم الشيرازي: و قد يقال: لا يبعد استفادة رجحان الإحرام حتّى قبل الميقات ذاتاً و المرجوحيّة بالعرض، لكونه ردّاً لهدية اللّه تعالى على عباده بترخيص الترك إلى الميقات لغير الناذر، و أمّا للناذر فباقٍ على رجحانه الذاتي، و لكن يرد عليه أنّ ردّ الهدية قبيح حتّى إذا نذر الإنسان ردّها، بل لعلّ نذر ردّها أقبح، فالأولى أن يقال: إنّ النذر هنا ملازم لطروّ عنوان راجح، و يستكشف ذلك من الأخبار الواردة في الباب؛ هذا، و يقال أيضاً أنّ أدلّة اعتبار الرجحان في النذر مطلقة قابلة للتقييد بروايات الباب، و أىّ فرق بينه و بين سائر المطلقات؟ و لكن يرد عليه أنّ ماهيّة النذر قربيّ و معناه التقرّب إلى اللّه بشيء مطلوب له يتنعّم على عبده نعمةً أو ليكون شكراً لنعمته الّتي أنعمها عليه، و لا يمكن التقرّب و الشكر بما ليس محبوباً له. و إن شئت، قلت: قول الناذر «للّه علىّ» فرع كونه محبوباً له و هذا أمر لا يقبل التخصيص أبداً