العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٢ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
هي بين ذلك الميقات و مكّة [١] بالخطّ المستقيم، و بوجه آخر أن يكون الخطّ من موقفه إلى الميقات أقصر [٢] الخطوط في ذلك الطريق. ثمّ إنّ المدار على صدق المحاذاة عرفاً، فلا يكفي إذا كان بعيداً عنه، فيعتبر فيها المسامتة [٣] كما لا يخفى.
و اللّازم حصول العلم بالمحاذاة إن أمكن، و إلّا فالظنّ الحاصل من قول أهل الخبرة [٤]، و مع عدمه أيضاً فاللازم الذهاب إلى الميقات أو الإحرام من أوّل موضع احتماله و استمرار النيّة و التلبية إلى آخر مواضعه، و لا يضرّ احتمال كون الإحرام قبل الميقات حينئذٍ، مع أنّه لا يجوز، لأنّه لا بأس به [٥] إذا كان بعنوان الاحتياط، و لا يجوز إجراء أصالة عدم الوصول إلى المحاذاة أو أصالة عدم وجوب الإحرام، لأنّهما لا يثبتان كون ما بعد ذلك محاذاةً، و المفروض لزوم كون إنشاء الإحرام من المحاذاة، و يجوز لمثل هذا الشخص [٦] أن ينذر الإحرام قبل الميقات [٧] فيحرم في أوّل موضع الاحتمال أو قبله على ما سيأتي من جواز ذلك مع النذر، و الأحوط في صورة الظنّ أيضاً عدم الاكتفاء به و إعمال أحد هذه الامور و إن كان الأقوى
[١] مكارم الشيرازي: العبارة محرّفة بلا إشكال، و حقّ العبارة أن يقال: «إلى موضع يكون بينه و بين مكّة بقدر ما بين ذلك الميقات و مكّة» كما يظهر لمن راجع الجواهر فإنّه قال: «معنى غلبة الظنّ بمحاذاة أقرب المواقيت حينئذٍ بلوغ محلّ بينه و بين مكّة بقدر ما بين مكّة و أقرب المواقيت إليها و هو مرحلتان» (الجواهر ج ٨ ص ١١٦). و ليعلم أنّ المراد بمرحلتين هو ميقات «قرن المنازل» أو «يلملم» لأنّهم صرّحوا بأنّهما على مرحلتين من مكّة
[٢] الگلپايگاني: مع كون الميقات على يمينه أو شماله
[٣] الگلپايگاني: مع كونه في ناحية يكون ذلك الميقات ميقاتاً لأهلها
[٤] مكارم الشيرازي: بل يمكن أن يقال: أنّ قول أهل الخُبرة حجّة حتّى مع إمكان تحصيل العلم لا سيّما إذا كان عدلًا، لحجيّة قول أهل الخُبرة في أمثال المقام أوّلًا، و حجيّة خبر العدل الواحد في الموضوعات ثانياً، كما ذكرناه في محلّه
[٥] الامام الخميني: فيه إشكال، بل منع لو قلنا بحرمة الإحرام قبل الوصول إلى المحاذاة مع جريان الأصل الموضوعي أو الحكمي فيه، فاللازم لمثل هذا الشخص التخلّص بالنذر
[٦] الگلپايگاني: بل هو الأحوط
[٧] مكارم الشيرازي: بل هذا هو الأحوط، لما وقع من الإشكال في العمل بالاحتياط من ناحية بعضهم. و سيأتي الكلام في حكم نذر الإحرام قبل الميقات في أحكام المواقيت مشروحاً إن شاء اللّه