العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٣ - الخامس ربما يقال إنّه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجّه من واحد و عن واحد
الواجب استيعاب تمام ما بين الزوال و الغروب بالوقوف و إن كان الركن هو المسمّى، و لكن مع ذلك لا يخلو عن إشكال، فإنّ من جملة الأخبار مرفوع سهل [١] عن أبي عبد اللّه عليه السلام في متمتّع دخل يوم عرفة، قال: «متعته تامّة إلى أن يقطع الناس تلبيتهم، حيث إنّ قطع التلبية بزوال يوم عرفة» و صحيحة جميل: «المتمتّع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة، و له الحجّ إلى زوال الشمس من يوم النحر». و مقتضاهما كفاية إدراك مسمّى الوقوف الاختياريّ، فإنّ من البعيد إتمام العمرة قبل الزوال من عرفة و إدراك الناس في أوّل الزوال بعرفات، و أيضاً يصدق إدراك الموقف إذا أدركهم قبل الغروب إلّا أن يمنع الصدق فإنّ المنساق منه إدراك تمام الواجب، و يجاب عن المرفوعة و الصحيحة بالشذوذ [٢] كما ادّعي؛ و قد يؤيّد القول الثالث و هو كفاية إدراك الاضطراريّ من عرفة، بالأخبار الدالّة على أنّ من يأتي بعد إفاضة الناس من عرفات و أدركها ليلة النحر تمّ حجّه؛ و فيه: أنّ موردها غير ما نحن فيه و هو عدم الإدراك من حيث هو، و فيما نحن فيه يمكن الإدراك، و المانع كونه في أثناء العمرة فلا يقاس بها؛ نعم، لو أتمّ عمرته في سعة الوقت ثمّ اتّفق أنّه لم يدرك الاختياريّ من الوقوف كفاه الاضطراريّ، و دخل في مورد تلك الأخبار، بل لا يبعد دخول من اعتقد سعة الوقت فأتمّ عمرته [٣] ثمّ بان كون الوقت مضيّقاً في تلك الأخبار. ثمّ إنّ الظاهر عموم حكم المقام بالنسبة إلى الحجّ المندوب و شمول الأخبار له، فلو نوى التمتّع ندباً و ضاق وقته عن إتمام العمرة و إدراك الحجّ، جاز له العدول إلى الإفراد، و في وجوب العمرة بعده إشكال، و الأقوى عدم وجوبها [٤]. و لو علم من وظيفته التمتّع ضيق الوقت عن إتمام العمرة و إدراك
[١] الگلپايگاني: و كذا خبر محمّد بن سرد أيضاً مشعر بذلك
[٢] الامام الخميني: مع ضعف سند المرفوعة و احتمال كون المراد من الصحيحة و لو جمعاً أنّ المتمتّع له المتعة إلى إدراك زوال يوم عرفة مع الناس؛ و أمّا خبر محمّد بن سرد، فضعيف سنداً و دلالةً
[٣] مكارم الشيرازي: لا يخلو عن إشكال، لأنّ الكلام في مشروعيّة هذه العمرة واقعاً و كون وظيفته التمتّع أو العدول، و مجرّد الاعتقاد غير مفيد هنا
[٤] مكارم الشيرازي: بل ظاهر أخبار الباب وجوبه و لا أقلّ من عدم ترك الاحتياط فيه، لإطلاق أخبار الباب و عدم الفرق بين الحجّ الواجب و الندبي (فراجع الباب ٢١ من أبواب أقسام الحجّ)