العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٩ - فصل في أقسام الحجّ
الثالثة أو أزيد، فالمدار على حصولها بعد الانقلاب.
و أمّا المكّي إذا خرج إلى سائر الأمصار مقيماً بها، فلا يلحقه حكمها في تعيّن التمتّع عليه [١]، لعدم الدليل و بطلان القياس، إلّا إذا كانت الإقامة فيها بقصد التوطّن و حصلت الاستطاعة بعده [٢]، فإنّه يتعيّن عليه التمتّع بمقتضى القاعدة و لو في السنة الاولى، و أمّا إذا كانت بقصد المجاورة أو كانت الاستطاعة حاصلة في مكّة فلا؛ نعم، الظاهر دخوله حينئذٍ في المسألة السابقة، فعلى القول بالتخيير فيها كما عن المشهور يتخيّر، و على قول ابن أبي عقيل يتعيّن عليه وظيفة المكّي.
مسألة ٤: المقيم في مكّة إذا وجب عليه التمتّع، كما إذا كانت استطاعته في بلده أو استطاع في مكّة قبل انقلاب فرضه، فالواجب عليه الخروج إلى الميقات لإحرام عمرة التمتّع، و اختلفوا في تعيين ميقاته على أقوال:
أحدها: أنّه مهلّ أرضه [٣]؛ ذهب إليه جماعة، بل ربما يسند إلى المشهور كما في الحدائق، لخبر سماعة عن أبي الحسن عليه السلام: سألته عن المجاور أ له أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ؟ قال عليه السلام:
[١] مكارم الشيرازي: قد عرفت سابقاً أنّ المجاورة سنتين لا يبعد إلحاقها بالتوطّن عرفاً، فعلى هذا يمكن الحكم بذلك في عكس المسألة، أعني ما إذا خرج المكّي إلى سائر الأمصار مقيماً بها، و لا أقلّ من الاحتياط بأن يتمتّع، لما عرفت في المسألة الثانية من كون المكّي مخيّراً إذا خرج إلى بعض الأمصار
[٢] مكارم الشيرازي: قد عرفت أنّ المدار في الواجب على حال العمل، لا حال الاستطاعة
[٣] مكارم الشيرازي: لا ينبغي ترك الاحتياط فيه و إن كان الأقوى جوازه من أىّ المواقيت. و العمدة فيه ما ذكره من رواية سماعة ١/ ٨ من أقسام الحجّ المعتضدة بفتوى المشهور، كما قيل؛ و أمّا روايات الناسي و الجاهل الواردة في الباب ١٤ من المواقيت، فالظاهر أنّه لا دخل لها بما نحن فيه، لأنّها ناظرة إلى من أتى إلى مكّة من الخارج، و قياس الداخل عليه قياس مع الفارق؛ نعم، بناءً على القول بأنّ النائي مخيّر بين المواقيت، كما ستأتي الإشارة إليه، يشكل وجوب خصوص ميقات أهل الأرض على من جاور مكّة قبل تبدّل فرضه، لأنّه من قبيل زيادة الفرع على الأصل، و سيأتي الكلام في ذلك في مباحث المواقيت إن شاء اللّه، و الاحتياط سبيل النجاة. و ليعلم أنّ المراد بمُهَلّ أرضه- بضمّ الميم و فتح الهاء اسم المفعول من الإهلال- هو الميقات الّذي يهلّ منه بالحجّ أهل بلده