العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٨ - فصل في أقسام الحجّ
الصحيحين اختصاص الحكم بما إذا كانت الإقامة بقصد المجاورة، فلو كانت بقصد التوطّن فينقلب بعد قصده من الأوّل [١]، فما يظهر من بعضهم من كونها أعمّ، لا وجه له؛ و من الغريب ما عن آخر، من الاختصاص بما إذا كانت بقصد التوطّن.
ثمّ الظاهر أنّ في صورة الانقلاب يلحقه حكم المكّي بالنسبة إلى الاستطاعة أيضاً، فيكفي في وجوب الحجّ الاستطاعة من مكّة [٢] و لا يشترط فيه حصول الاستطاعة من بلده [٣]، فلا وجه لما يظهر من صاحب الجواهر من اعتبار استطاعة النائي في وجوبه، لعموم أدلّتها [٤] و أنّ الانقلاب إنّما أوجب تغيير نوع الحجّ، و أمّا الشرط فعلى ما عليه، فيعتبر بالنسبة إلى التمتّع؛ هذا، و لو حصلت الاستطاعة بعد الإقامة في مكّة لكن قبل مضيّ السنتين [٥]، فالظاهر أنّه كما لو حصلت في بلده، فيجب عليه التمتّع [٦]، و لو بقيت إلى السنة
[١] الگلپايگاني: لكن يعتبر الإقامة بمقدار يصدق أنّه وطنه
مكارم الشيرازي: بل اللازم مضيّ مقدار من الزمان حتّى يصدق عليه المتوطّن
بمكّة و هكذا في سائر الموارد من الاستيطان؛ و كذلك في مسألة من شغله السفر، فإنّه
لا يصدق عليه ذلك بمجرّد الشروع، بل يعتبر مضيّ مقدار من الزمان مشتغلًا بالسفر
[٢] الگلپايگاني: لا فرق في ذلك بين الصورتين، فيكفي في وجوب التمتّع قبل
الانقلاب أيضاً استطاعته لحجّ التمتّع من مكّة؛ و إنّما تظهر الثمرة بين القولين
في مئونة الرجوع بعد الانقلاب مع العزم عليه، فيعتبر على مختار الجواهر دون
الماتن، و الاعتبار أقوى
[٣] الخوئي: الظاهر هو الاشتراط بالنسبة إلى رجوعه فيما
إذا كان عازماً على الرجوع
[٤] مكارم الشيرازي: الظاهر أنّ مراد صاحب الجواهر قدس
سره كما يظهر من عبارته أنّه ناظر إلى الاستطاعة للرجوع إلى وطنه إذا لم يقصد
التوطّن في مكّة، مثل ما إذا أقام سنتين ثمّ أراد الحجّ و بعد الحجّ الرجوع إلى
وطنه (راجع الجواهر الكلام ج ٨ ص ٩٢) فاللازم أن يكون مستطيعاً بالنسبة إلى ذلك،
فحينئذٍ يكون لكلامه وجه و إن كان الأقوى عدم اعتبار هذه الاستطاعة، نظراً إلى
إطلاق الأدلّة الدالّة على أنّ الواجب عليه هو القِران أو الإفراد، فالاستطاعة
تعتبر بالنسبة إلى هذا الحجّ؛ و من هنا يظهر النظر فيما ذكره الماتن قدس سره أيضاً
[٥] الگلپايگاني: بل المدار في ذلك حصول الاستطاعة للحجّ الواقع قبل مضيّ السنتين
و لا يكفي مجرّد حصول الاستطاعة قبل المضيّ إن كان الحجّ بعد سنتين
مكارم الشيرازي: يأتي فيه ما مرّ في أوّل المسألة من الإشكال، بل يمكن الفتوى
هنا بأنّ المدار على التوقّف سنتين، سواء حصلت الاستطاعة قبله أو بعده، لعدم الخوف
من الإجماع هنا كما في أصل المسألة
[٦] الامام الخميني: وجوب التمتّع فرع وقوع
الحجّ على فرض المبادرة إليه قبل تجاوز السنتين؛ فالمدار على نفس الحجّ في سنة
أوّل الاستطاعة، لا على الاستطاعة