العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٤ - فصل في أقسام الحجّ
عشر ميلًا، و هذا أيضاً كما ترى [١]؛ كما أنّ دعوى أنّ المراد من ثمانية و أربعين، التوزيع على الجهات الأربع فيكون من كلّ جهة اثنا عشر ميلًا، منافية لظاهر تلك الأخبار. و أمّا صحيحة حريز الدالّة على أنّ حدّ البُعد ثمانية عشر ميلًا، فلا عامل بها، كمالا عامل [٢] بصحيحتي حمّاد بن عثمان و الحلبيّ الدالّتين على أنّ الحاضر من كان دون المواقيت [٣] إلى مكّة [٤]. و هل يعتبر الحدّ المذكور من مكّة أو من المسجد؟ وجهان؛ أقربهما الأوّل [٥]. و من كان على نفس الحدّ فالظاهر أنّ وظيفته التمتّع [٦]، لتعليق حكم الإفراد و القران على ما دون الحدّ. و لو شكّ في كون منزله في الحدّ أو خارجه، وجب عليه الفحص [٧]، و مع عدم تمكّنه يراعي الاحتياط و إن كان لا يبعد [٨]
[١] مكارم الشيرازي: لأنّه من قبيل الاجتهاد في مقابل النصّ، و الرجوع إلى العرف بعد ورود الدليل من الشرع على خلافه غير جائز
[٢] الامام الخميني: وجّههما في «الوسائل» بما يوافق روايتي زرارة، و هو مع صدق دعواه وجيه
[٣] الگلپايگاني: إلّا أن يقال بأنّ المقصود دون كلّ المواقيت، فإنّ أقربها إلى مكّة ذات عرق و هو ثمانية و أربعون ميلًا
[٤] مكارم الشيرازي: هاتان الروايتان مؤيّدتان لما حكي عن المشهور (راجع ٤ و ٥/ ٦ من أقسام الحجّ) فإنّ «ذات عرق» و هي أقرب المواقيت على رأس مرحلتين كما عرفت، فهي على رأس ثمانية و أربعين ميلًا
[٥] الخوئي: بل الثاني
[٦] مكارم الشيرازي: و ما في صحيحة زرارة: «كلّ من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة» المراد منه من كان على ثمانية و أربعين أو ما وراء ذلك بقرينة ما ورد في خبره الآخر من قوله دون «عُسفان» و دون «ذات عرق»، من دون ذكر وراء، و قد عرفت أنّهما على ثمانية و أربعين ميلًا
[٧] مكارم الشيرازي: و الدليل عليه، مع كون القاعدة عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة، أنّ المقام من قبيل دوران الأمر بين المحذورين، فإن وجب عليه التمتّع لا يصحّ منه القِران و الإفراد و كذا العكس؛ هذا مضافاً إلى أنّ بناء العقلاء في أمثال المقام على الفحص في الشبهات الموضوعيّة، و كذا عند الشكّ في أصل الاستطاعة و في مقدار النصاب في الزكاة و في أرباح المكاسب، فإنّ بنائهم في جميع هذه الامور على الفحص، لأنّه لا يعلم حقيقتها غالباً إلّا بالفحص، و حيث لم يمنع الشارع عن هذه السيرة فقد أمضاها، و يشكل التمسّك بأصالة البراءة في أمثال المقام من الشبهات الموضوعيّة
[٨] الامام الخميني: فيه إشكال ظاهر، و قياسه مع الفارق، بل المقام أسوأ حالًا من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة، لما مرّ من الإشكال في ثبوت عامّ خالٍ عن المناقشة
الگلپايگاني: بل بعيد، فإنّ التمسّك بالعموم في المقامين تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة؛ و أمّا في الشكّ في المسافة فاستصحاب التمام حكماً أو موضوعاً جارٍ بلا مانع، و هو مفقود في المقام