العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٧ - فصل في النيابة
بالثاني، للتعبير في الأخبار بالفساد الظاهر في البطلان [١]، و حمله على إرادة النقصان و عدم الكمال مجازٌ لا داعي إليه، و حينئذٍ فتنفسخ الإجارة [٢] إذا كانت معيّنة و لا يستحقّ الاجرة و يجب عليه الإتيان في القابل بلا اجرة، و مع إطلاق الإجارة تبقى ذمّته مشغولة و يستحقّ الاجرة على ما يأتي به في القابل.
و الأقوى صحّة الأوّل و كون الثاني عقوبة، لبعض الأخبار الصريحة في ذلك في الحاجّ عن نفسه [٣]، و لا فرق بينه و بين الأجير، و لخصوص خبرين في خصوص الأجير عن إسحاق بن عمّار [٤] عن أحدهما عليهما السلام قال: قلت: فإن ابتلي بشيء يفسد عليه حجّه حتّى يصير عليه الحجّ من قابل، أ يجزي عن الأوّل؟ قال: نعم، قلت: فإنّ الأجير ضامن للحجّ؟ قال:
نعم؛ و في الثاني سئل الصادق عليه السلام عن رجل حجّ عن رجل فاجترح في حجّه شيئاً، يلزم فيه الحجّ من قابل و كفّارة؟ قال عليه السلام: «هي للأوّل تامّة و على هذا ما اجترح»، فالأقوى استحقاق الاجرة على الأوّل و إن ترك الإتيان من قابل عصياناً أو لعذر، و لا فرق بين كون الإجارة مطلقة أو معيّنة.
و هل الواجب إتيان الثاني بالعنوان الّذي أتى به الأوّل، فيجب فيه قصد النيابة عن المنوب عنه و بذلك العنوان، أو هو واجب عليه تعبّداً و يكون لنفسه؟ وجهان؛ لا يبعد الظهور [٥] في الأوّل، و لا ينافي كونه عقوبة، فإنّه يكون الإعادة عقوبة؛ و لكنّ الأظهر الثاني، و الأحوط أن يأتي به بقصد ما في الذمّة.
[١] مكارم الشيرازي: و قد ورد هذا التعبير فيما رواه سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّه عليه السلام بقوله: «و الرفث فساد الحجّ» (٨/ ٣ من أبواب كفّارات الاستمتاع، ج ٩) و يؤيّده ما يظهر من بعض روايات العمرة من التعبير بالفساد فيمن غشي أهله، (فراجع ١/ ١٢ و ٢/ ١٢ و ٤/ ١٢ من أبواب كفّارات الاستمتاع)
[٢] الخوئي: بل للمستأجر أن يطالب اجرة مثل العمل الفائت عليه، كما أنّ له فسخ الإجارة و مطالبة المسمّاة
[٣] مكارم الشيرازي: مثل ما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام عن رجل واقع امرأته و هو محرم، قال: «عليه جزور كوماً» فقال: «لا يقدر، فقال: ينبغي لأصحابه أن يجمعوا له و لا يفسدوا حجّه» (٣/ ٣ من أبواب كفّارات الاستمتاع، ج ٩) فإنّه ظاهر في صحّة حجّه إذا أتى بالكفّارة
[٤] مكارم الشيرازي: راجع الحديث ١ و ٢/ ١٥ من أبواب النيابة في الحجّ، ج ٨
[٥] الامام الخميني: لا ظهور فيه