العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨١ - فصل في النيابة
على وجه الشرطيّة [١] فيستحقّ، إلّا إذا فسخ المستأجر الإجارة من جهة تخلّف الشرط، إذ حينئذٍ لا يستحقّ المسمّى بل اجرة المثل.
مسألة ١٣: لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق و إن كان في الحجّ البلديّ، لعدم تعلّق الغرض بالطريق نوعاً؛ و لكن لو عيّن، تعيّن و لا يجوز العدول عنه إلى غيره، إلّا إذا علم أنّه لا غرض للمستأجر في خصوصيّته و إنّما ذكره على المتعارف، فهو راضٍ بأىّ طريق كان، فحينئذٍ لو عدل صحّ و استحقّ تمام الاجرة، و كذا إذا أسقط بعد العقد حقّ تعيينه؛ فالقول بجواز العدول مطلقاً أو مع عدم العلم بغرض في الخصوصيّة ضعيف، كالاستدلال له بصحيحة حريز عن رجل أعطى رجلًا حجّة يحجّ عنه من الكوفة، فحجّ عنه من البصرة، فقال عليه السلام: «لا بأس، إذا قضى جميع المناسك فقد تمّ حجّه»، إذ هي محمولة [٢] على صورة العلم بعدم الغرض كما هو الغالب، مع أنّها [٣] إنّما دلّت على صحّة الحجّ من حيث هو، لا من حيث كونه عملًا مستأجراً عليه كما هو المدّعى، و ربما تحمل على محامل اخر، و كيف كان لا إشكال في صحّة حجّه و براءة ذمّة المنوب عنه إذا لم يكن ما عليه مقيّداً بخصوصيّة الطريق المعيّن؛ إنّما الكلام في استحقاقه الاجرة المسمّاة على تقدير العدول و عدمه، و الأقوى أنّه يستحقّ من المسمّى بالنسبة و يسقط منه [٤] بمقدار المخالفة [٥] إذا كان الطريق معتبراً في
[١] الخوئي: مرّ أن مرجع الاشتراط إلى التقييد في أمثال المقام
[٢] الخوئي: لا قرينة على هذا الحمل
[٣] الگلپايگاني: هذا الاحتمال خلاف الظاهر
[٤] الگلپايگاني: السقوط محلّ منع، بل الظاهر ضمان الأجير لما خالف، فعليه القيمة؛ نعم، للمستأجر أن يفسخ الإجارة فيأخذ من المسمّى بمقدار المخالفة
[٥] مكارم الشيرازي: الأقوى في جميع الصور صحّتها و استحقاقه للمسمّى بمقداره. و حاصل كلامه إنّ هنا صُوراً ثلاثة: إحداها: ما إذا قصد الطريق المعيّن في الحجّ بعنوان القيديّة، فلو خالف لا يستحقّ من المسمّى شيئاً؛ الثانية: أن يقصد الطريق بعنوان الجزئيّة و يستحقّ من المسمّى بمقدار ما أتى من المستأجر عليه، أعني الحجّ بدون الطريق المعيّن؛ الثالثة: أن يجعل سلوك الطريق المعيّن شرطاً، فيستحقّ تمام الاجرة مع خيار المستأجر و حقّ فسخه؛ و لكن قد عرفت أنّ الأقرب في جميع الصُّور صحّته و استحقاقه للمسمّى بمقداره، و ذلك لأنّ المفروض أنّ اعتبار الطريق من باب تعدّد المطلوب و لذا حكم ببراءة ذمّة المنوب عنه، و من المعلوم أنّه إذا كان الواقع على نحو تعدّد المطلوب لا يتغيّر عمّا هو عليه بتغيير الألفاظ و العبارات مع بناء العرف على تقسيط المسمّى في باب تعدّد المطلوب، و لذا أفتى الأصحاب بأنّه إذا باع ما يملك و ما لا يملك يصحّ البيع فيما يملك بقسط من الثمن، و لم يفرّقوا بين العبارات المختلفة؛ و كذلك في باب خيار العيب، فلو اشترى إنسان حيواناً للُاضحيّة في الحجّ و كان فيه بعض العيوب فالظاهر أنّ له خيار العيب و لا يصغى إلى أنّه قصد الصحّة بعنوان القيديّة، لعدم الفائدة في المعيوب له. و من هذا كلّه يظهر أنّ المدار في هذه الموارد على كون شيء قيداً مقوّماً أو جزءاً غير مقوّم أو شرطاً بنظر أهل العرف، من دون فرق بين العبارات المختلفة، كما عرفت سابقاً أيضاً