العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٦ - فصل في النيابة
الاكتفاء به.
مسألة ١٠: إذا مات النائب قبل الإتيان بالمناسك، فإن كان قبل الإحرام لم يجز عن المنوب عنه [١]، لما مرّ من كون الأصل عدم فراغ ذمّته إلّا بالإتيان، بعد حمل الأخبار الدالّة على ضمان الأجير على ما أشرنا إليه. و إن مات بعد الإحرام و دخول الحرم، أجزأ عنه، لا لكون الحكم كذلك في الحاجّ عن نفسه، لاختصاص ما دلّ عليه به، و كون فعل النائب فعل المنوب عنه لا يقتضي الإلحاق، بل لموثّقة إسحاق بن عمّار المؤيّدة بمرسلتي حسين بن عثمان و حسين بن يحيى الدالّة على أنّ النائب إذا مات في الطريق أجزأ عن المنوب عنه، المقيّدة بمرسلة المقنعة: «من خرج حاجّاً فمات في الطريق فإنّه إن كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحجّة» الشاملة [٢] للحاجّ عن غيره أيضاً [٣]؛ و لا يعارضها موثّقة عمّار [٤] الدالّة على أنّ النائب إذا مات في الطريق عليه أن يوصي، لأنّها محمولة على ما إذا مات قبل الإحرام أو على الاستحباب، مضافاً إلى الإجماع على عدم كفاية مطلق الموت في الطريق، و ضعفها سنداً بل و دلالةً منجبر بالشهرة و الإجماعات المنقولة، فلا ينبغي الإشكال في الإجزاء في الصورة المزبورة.
و أمّا إذا مات بعد الإحرام و قبل دخول الحرم، ففي الإجزاء قولان؛ و لا يبعد الإجزاء [٥] و إن لم نقل به في الحاجّ عن نفسه، لإطلاق الأخبار في المقام، و القدر المتيقّن من التقييد هو
[١] مكارم الشيرازي: لو لم تكن المسألة إجماعيّة، أمكن القول بالإجزاء إذا مات في الطريق مطلقاً، لظهور غير واحد من روايات الباب فيه، كرواية حسين بن يحيى، فإنّ قوله: «فإن مات في منزله قبل أن يخرج فلا يجزي عنه و إن مات في الطريق فقد أجزأ عنه» له ظهور تامّ في أنّ المدار على الموت في المنزل و الموت في الطريق (٤/ ١٥ من أبواب النيابة) و لكنّها مرسلة و إن كان في السند «ابن أبي عمير»، فتأمّل
[٢] الگلپايگاني: شمولها له محلّ تأمّل
[٣] مكارم الشيرازي: شموله للحاجّ عن غيره مشكل جدّاً، فإنّ قوله عليه السلام في ذيل المرسلة: «و ليقض عنه وليّه» ظاهر في كون الحجّ لنفسه (راجع ٤/ ٢٦ من أبواب وجوب الحجّ)
[٤] الگلپايگاني: بل يمكن أن يقال بمعارضتها لموثّقة إسحاق، فهذه محمولة على الموت قبل الإحرام و دخول الحرم و موثّقة إسحاق محمولة على الموت بعدهما؛ و شاهد الجمع الأخبار المفصّلة في الحاجّ لنفسه
[٥] الگلپايگاني: بل بعيد، سيّما على مبناه قدس سره حيث إنّ المرسلة ليس فيها إلّا التقييد بالدخول في الحرم، و كونه كناية عن الإحرام في غاية البعد