العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٨ - فصل في الحجّ الواجب بالنذر و العهد و اليمين
الاستطاعة إليه، لوجوبه عليه فوراً ففوراً [١]، فلا يجب عليه حجّة الإسلام إلّا بعد الفراغ عنه؛ لكن عن الدروس أنّه قال بعد الحكم بأنّ استطاعة النذر شرعيّة لا عقليّة، فلو نذر ثمّ استطاع صرف ذلك إلى النذر، فإن أهمل و استمرّت الاستطاعة إلى العام القابل وجب حجّة الإسلام أيضاً. و لا وجه له؛ نعم، لو قيّد نذره بسنة معيّنة و حصل فيها استطاعة فلم يف به و بقيت الاستطاعة إلى العام المتأخّر، أمكن أن يقال [٢] بوجوب حجّة الإسلام أيضاً، لأنّ حجّه النذريّ صار قضاءً موسّعاً، ففرق بين الإهمال مع الفوريّة و الإهمال مع التوقيت، بناءً على تقديم حجّة الإسلام مع كون النذريّ موسّعاً.
مسألة ١٩: إذا نذر الحجّ و أطلق من غير تقييد بحجّة الإسلام و لا بغيره و كان مستطيعاً أو استطاع بعد ذلك، فهل يتداخلان [٣] فيكفي حجّ واحد عنهما، أو يجب التعدّد، أو يكفي نيّة الحجّ النذريّ عن حجّة الإسلام دون العكس؟ أقوال؛ أقواها الثاني [٤]، لأصالة تعدّد المسبّب
[١] الگلپايگاني: لا يبعد رجوع النذر حينئذٍ إلى نذور متعدّدة بتعدّد السنوات، و إلّا فلا معنى لنذر واحد لإتيان الحجّ فوراً ففوراً، و عليه أيضاً لا يبعد انعقاد النذر بالنسبة إلى السنة الّتي بعد الاستطاعة، فإن أهمل في العام الأوّل فيجبان معاً لكن مع ذلك تقدّم حجّة الإسلام
مكارم الشيرازي: قد يقال: لا معنى لنذر الإتيان بالحجّ فوراً ففوراً إلّا أن
يرجع إلى نذور متعدّدة بتعدّد السنوات (كما في بعض الحواشي) و لكنّه عجيب، فإنّ من
نذر أن يحجّ أو يتصدّق أو يزور الحسين عليه السلام فوراً و في أوّل فرصة ممكنة، لا
شكّ في أنّه بنظر العرف نذر واحد و إن هو إلّا كأداء الدين الواجب فوراً ففوراً،
فهل هو واجبات متعدّدة؟ و هكذا أمثاله
[٢] الامام الخميني: لكنّه ضعيف، فالأقوى
وجوب الحجّ في هذه الصورة و عدم وجوب النذري
[٣] مكارم الشيرازي: لا ينبغي الشكّ
في كون النذر تابعاً لنظر الناذر، فإن كان النذر مطلقاً في نظره فلا بدّ من الحكم
بالتداخل، و إن كان مقيّداً بغير حجّة الإسلام فاللازم عدم التداخل، و إن شكّ في
مقصوده أو في عبارته فالأصل البراءة من الزائد فيكفي حجّ واحد. و لا دخل لهذه
المسألة ببحث تعدّد المسبّب بتعدّد السبب و عدمه، و كان فتوى الماتن قدس سره في
الواقع أيضاً يوافق هذا المعنى، كما يظهر من ذيل كلامه و إن كان صدر كلامه يوهم
غيره. و من هنا يظهر كفاية الحجّ النيابي عن المنذور أيضاً لو كان النذر مطلقاً من
هذه الجهة
[٤] الامام الخميني: في فرض المسألة إذا لم يكن انصراف، لكون النذري
غير حجّة الإسلام، فالأقرب كون حجّ واحد بقصدهما مجزياً عنهما، لكن مع ذلك لا
يُترك الاحتياط في صورة عدم قصد التعميم في نذره لحجّة الإسلام بإتيان كلّ واحد
مستقلًاّ مقدّماً لحجّة الإسلام
الخوئي: بل الأقوى هو الأوّل
الگلپايگاني: بل الأقوى أنّ المدار على شمول إطلاق النذر لحجّة الإسلام و عدمه، فعلى الأوّل تكفي حجّة الإسلام عن النذر دون العكس على الأحوط، و ليس كفايتها من باب التداخل، و على الثاني يجب التعدّد بلا تداخل