العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٧ - فصل في الحجّ الواجب بالنذر و العهد و اليمين
إلى العام القابل وجبت، و إلّا فلا، لأنّ المانع الشرعيّ كالعقليّ، و يحتمل وجوب تقديم النذر و لو مع كونه موسّعاً، لأنّه دين [١] عليه، بناءً على أنّ الدين و لو كان موسّعاً يمنع عن تحقّق الاستطاعة، خصوصاً مع ظنّ عدم تمكّنه من الوفاء بالنذر إن صرف استطاعته في حجّة الإسلام.
مسألة ١٨: إذا كان نذره [٢] في حال عدم الاستطاعة فوريّاً، ثمّ استطاع [٣] و أهمل عن وفاء النذر في عامه، وجب الإتيان به في العام القابل مقدّماً [٤] على حجّة الإسلام [٥] و إن بقيت
[١] الگلپايگاني: لكنّه اختار في الدين وجوب حجّة الإسلام مع الوثوق بالتمكّن من أدائه
مكارم الشيرازي: هذا الاحتمال ضعيف جدّاً، لأنّ الدين الموسّع غير مانع، كما
هو مختاره أيضاً (راجع المسألة ١٧ ممّا ذكره في شرائط وجوب الحجّ) مضافاً إلى ما
قد عرفت من أنّ النذر كسائر الواجبات الشرعيّة وظيفة على المكلّف، و ليس اعتبارها
اعتبار الدين، فأدلّة الاستطاعة واردة على أدلّة النذر، لأنّه إذا وجبت حجّة
الإسلام انتفى موضوع الرجحان المعتبر في النذر
[٢] الخوئي: يظهر الحال في هذه
المسألة ممّا تقدّم آنفاً [في هذا الفصل، المسألة ١٧]
[٣] الگلپايگاني: قد مرّ
أنّ الأقوى وجوب حجّة الإسلام و عدم صحّة النذر مع التقييد بسنة حصول الاستطاعة و
لو بعنوان الفوريّة؛ نعم، مع التوسعة و عدم التقييد لو أهمل عن حجّة الإسلام
فالظاهر وجوبهما عليه مع تقدّم حجّة الإسلام
[٤] الامام الخميني: بل حجّة الإسلام
مقدّماً على النذري، فحينئذٍ لو كان نذره الحجّ فوراً ففوراً يجب الوفاء به بعد
حجّة الإسلام
[٥] مكارم الشيرازي: بل الأقوى وجوب حجّة الإسلام عليه و تأخير
الحجّ النذريّ إذا لم يكن المنذور مقيّداً بسنة الاستطاعة، و إلّا انحلّ نذره؛ كلّ
ذلك لما عرفت من أنّ المعتبر في صحّة النذر الرجحان حين العمل و هنا غير حاصل. و
ما قد يقال من أنّ الاستطاعة غير حاصلة بعد انعقاد النذر لأنّ المانع الشرعي
كالمانع العرفي، فقد عرفت الجواب عنه في المسألة [٦] من شرائط وجوب الحجّ من أنّ
الاستطاعة ليست إلّا وجود الزاد و الراحلة و شبهها، أمّا عدم المزاحمة بواجب آخر
فهذا حكم عقلي لا دخل له بمسألة الاستطاعة، و بالجملة وجوب الحجّ على المستطيع من
قبيل العناوين الأوّليّة، و صحّة النذر فيما هو راجح من قبيل العناوين الثانويّة،
و أدلّة العناوين الأوّليّة حاكمة على أدلّة العناوين الثانويّة، كما هو ظاهر