العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٥ - فصل في الحجّ الواجب بالنذر و العهد و اليمين
خبر مسمع بن عبد الملك فيمن كان له جارية حبلى فنذر إن هي ولدت غلاماً أن يحجّه أو يحجّ عنه، حيث قال الصادق عليه السلام بعد ما سئل عن هذا: «إنّ رجلًا نذر في ابن له إن هو أدرك أن يحجّه أو يحجّ عنه، فمات الأب و أدرك الغلام بعد، فأتى رسول اللّه صلى الله عليه و آله فسأله عن ذلك، فأمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله أن يحجّ عنه ممّا ترك أبوه» و قد عمل به جماعة، و على ما ذكرنا لا يكون مخالفاً للقاعدة [١] كما تخيّله سيّد الرياض و قرّره عليه صاحب الجواهر و قال: إنّ الحكم فيه تعبّديّ على خلاف القاعدة [٢].
مسألة ١٤: إذا كان مستطيعاً و نذر أن يحجّ حجّة الإسلام انعقد على الأقوى و كفاه حجّ واحد، و إذا ترك حتّى مات وجب القضاء عنه [٣] و الكفّارة [٤] من تركته، و إذا قيّده بسنة معيّنة [٥] فأخّر عنها وجب عليه الكفّارة؛ و إذا نذره في حال عدم الاستطاعة انعقد أيضاً و وجب عليه تحصيل الاستطاعة مقدّمةً، إلّا أن يكون مراده الحجّ بعد الاستطاعة.
مسألة ١٥: لا يعتبر في الحجّ النذريّ الاستطاعة الشرعيّة [٦]، بل يجب مع القدرة [٧] العقليّة،
[١] الخوئي: بل هو على خلاف القاعدة، لكنّه مع ذلك لا مناص من العمل به و حمله على لزوم الإخراج من الثلث جمعاً بينه و بين صحيحتي ضريس و ابن أبي يعفور
الگلپايگاني: مشكل، بل الحكم على خلاف القاعدة على ما مرّ، و لم يحرز العمل
بذيل الرواية، بل لا يبعد أن يكون تعرّض أهل الفتوى للفرع المفروض في صدر الرواية
أعني المسألة السابقة دون المفروض في ذيلها أعني هذه المسألة دليلًا للإعراض عنها
[٢] الامام الخميني: و هو الحقّ، و لا بأس بالعمل بالرواية بعد كونها معتبرة
الإسناد و عدم إحراز الإعراض عنها، بل مقتضى إطلاق الشيخ في النهاية و المحقّق و
عن كُتُب العلّامة العمل بها صدراً و ذيلًا و مقتضى استشهاد الإمام عليه السلام
التعدّي عن مورد الرواية بإلغاء الخصوصيّة
[٣] الخوئي: تقدّم الكلام فيه [في هذا
الفصل، المسألة ٨- التعليقة على «عليه القضاء»]
[٤] مكارم الشيرازي: القضاء ثابت،
لأنّه راجع إلى حجّة الإسلام، و أمّا الكفّارة الناشئة من النذر فقد عرفت الإشكال
في إخراجها من التركة
[٥] الگلپايگاني: إطلاق العبارة يشمل ما لو نذر الإتيان
بحجّة الإسلام بعد عام الاستطاعة مع أنّه لا ينعقد
مكارم الشيرازي: مراده أوّل سنة الاستطاعة، و إلّا كان نذره باطلًا، لكون
التأخير عصياناً و لا ينعقد النذر في معصية اللّه
[٦] مكارم الشيرازي: قد عرفت
فيما سبق أنّ الاستطاعة ليست لها حقيقة شرعيّة، و إنّما المراد منها الاستطاعة
العرفيّة و هي المعتبرة في حجّة الإسلام، و لكنّها أخصّ من الاستطاعة العقليّة المعتبرة
في الحجّ المنذور، كما لا يخفى
[٧] الامام الخميني: لا تكفي القدرة العقليّة، بل
يعتبر فيه عدم الحرج و الضرر النفسي؛ و مقصود الماتن أيضاً نفي اعتبار الاستطاعة
الشرعيّة، لا وجوب الإتيان مع القدرة العقليّة مطلقاً