العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٨ - الثالث الاستطاعة
حجّ نفسه؛ و أمّا إذا لم يتمكّن فلا إشكال في الجواز و الصحّة عن غيره، بل لا ينبغي الإشكال [١] في الصحّة إذا كان لا يعلم [٢] بوجوب الحجّ عليه [٣]، لعدم علمه باستطاعته مالًا، أو لا يعلم بفوريّة [٤] وجوب الحجّ عن نفسه فحجّ عن غيره أو تطوّعاً؛ ثمّ على فرض صحّة الحجّ عن الغير و لو مع التمكّن و العلم بوجوب الفوريّة، لو آجر نفسه لذلك، فهل الإجارة أيضاً صحيحة أو باطلة، مع كون حجّه صحيحاً عن الغير؟ الظاهر بطلانها [٥]، و ذلك لعدم قدرته [٦] شرعاً [٧] على العمل المستأجر عليه، لأنّ المفروض وجوبه عن نفسه فوراً، و كونه صحيحاً
[١] الگلپايگاني: بل لا فرق بين صورتي العلم و الجهل في الإشكال مع التمسّك للبطلان بالروايتين، كما هو العمدة
[٢] الامام الخميني: لا فرق بين علمه و جهله، فالأقرب البطلان مع جهله أيضاً
[٣] مكارم الشيرازي: و ذلك لأنّ العمدة في الفساد، مضافاً إلى الشهرة بل عدم ظهور فتوى صريح بالصحّة، الإشكال في تمشّي قصد القربة في أمثال المقام، كما ذكرناه في محلّه، و شيء منهما لا يشمل صورة الجهل، لأنّ القدر المتيقّن من كلام المشهور هو صورة العلم، و تمشّي قصد القربة مع الجهل واضح؛ نعم، لو كان الدليل على الصحّة هو الروايتان، لم يكن هناك فرق بين صورتي العلم و الجهل
[٤] الخوئي: الجهل بالفوريّة مع التقصير بحكم العلم
[٥] مكارم الشيرازي: بل الظاهر صحّتها، و ذلك لما عرفت من إمكان الأمر بالضدّين على نحو الترتّب، كما تقرّر في الاصول، و بهذا تصحّ الإجارة على المكاتب المختلفة، كالخياطة و الزراعة و غيرهما، مع وجود واجبات فوريّة عليه كتعلّم المسائل الشرعيّة و أداء الديون؛ و لو لا ما ذكرنا، أشكل الأمر في جميع ذلك، للزوم الأمر بالضدّين و هو محال؛ ثمّ إنّه على فرض القول بالبطلان لا يبعد استحقاق اجرة المثل، لاحترام عمل المسلم و صدوره عن أمر الآمر، و قد ذكر في محلّه إنّ الأمر بالفعل يوجب الضمان
[٦] الامام الخميني: بل لعدم إمكان لزوم الوفاء بالإجازة مع فوريّة الحجّ
الگلپايگاني: بل لأنّ صحّة الإجارة تستلزم الأمر بضدّ الواجب و هو محال؛ نعم،
لا يبعد استحقاق اجرة المثل لو فعل بأمر الآمر، لصحّة الحجّ بالفرض و لا شيء يوجب
سلب احترام عمل المسلم
[٧] الخوئي: الصحيح أن يقال: إنّه غير قادر على التسليم
على الإطلاق لفرض وجوب الحجّ على نفسه فلا يشمله وجوب الوفاء بالعقد، و أمّا
القدرة على التسليم في فرض العصيان فهي إنّما يترتّب عليها التكليف لا الوضع، فإنّ
المنشأ إنّما هو التمليك على الإطلاق لا التمليك على تقدير المعصية، و لو فرض أنّ
المنشأ هو التمليك على تقدير العصيان كان العقد أيضاً باطلًا من جهة التعليق