العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٩ - الثالث الاستطاعة
يكفه للحجّ، فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا: تصدّق بها، فقال عليه السلام: ما صنعت بها؟
فقال: تصدّقت بها، فقال عليه السلام: «ضمنت، إلّا أن لا يكون يبلغ ما يحجّ به من مكّة، فإن كان لا يبلغ ما يحجّ به من مكّة فليس عليك ضمان»؛ نعم، لو احتمل كفايتها للحجّ بعد ذلك أو وجود متبرّع بدفع التتمّة لمصرف الحجّ، وجب إبقاؤها [١]
مسألة ٨٧: إذا تبرّع متبرّع بالحجّ عن الميّت، رجعت
اجرة الاستيجار إلى الورثة [٢]؛ سواء عيّنها الميّت أو لا [٣]، و الأحوط صرفها في
وجوه البرّ أو التصدّق عنه، خصوصاً [٤] فيما إذا عيّنها الميّت، للخبر المتقدّم
[٥]
مسألة ٨٨: هل الواجب الاستيجار عن الميّت من الميقات أو البلد؟ المشهور وجوبه من أقرب المواقيت إلى مكّة إن أمكن، و إلّا فمن الأقرب إليه فالأقرب [٥]، و ذهب جماعة إلى وجوبه من البلد مع سعة المال، و إلّا فمن الأقرب إليه فالأقرب، و ربما يحتمل قول ثالث و هو الوجوب من البلد مع سعة المال و إلّا فمن الميقات، و إن أمكن من الأقرب إلى البلد فالأقرب؛ و الأقوى هو القول الأوّل و إن كان الأحوط القول الثاني، لكن لا يحسب الزائد
[١] الخوئي: الظاهر عدم الوجوب، لكن لو تحقّق بعد ذلك كفايتها أو وجود متبرّع بدفع التتمّة كان ضامناً لما أتلفه
[٢] الخوئي: إذا أوصى بالثلث في صرفه للحجّ، لم تخرج الاجرة من ملكه إلى الورثة بتبرّع المتبرّع للحجّ، بل تصرف في وجوه البرّ عنه
[٣] مكارم الشيرازي: و احتاط غير واحد منهم بوجوب صرفها في وجوه الخير إذا عيّنها، و لكنّ الإنصاف عدم وجوبه، و النصّ المتقدّم في المسألة السابقة خاصّ بالوصيّة، و قد عرفت إمكان كونه من قبيل تعدّد المطلوب، فلا يمكن قياس غير مورد الوصيّة عليها
[٤] الگلپايگاني: لا يُترك الاحتياط على الكبار من الورثة في هذه الصورة
[٥] الامام الخميني: مفاده غير ما نحن فيه، مع أنّه ضعيف مخالف للقواعد، لكن احتياط كبار الورثة حسن
[٦] مكارم الشيرازي: المراد من الأقرب فالأقرب ما كان أقرب إلى الميقات القريب، فإنّ المتيقّن من الواجب ما هو من أقرب المواقيت، و الزائد عليه لا دليل له؛ هذا، و لو كان الأقرب من حيث المسافة أكثر قيمةً، فالظاهر اختيار ما كان أقلّ قيمةً؛ مثلًا إذا كان الحجّ من مسجد الشجرة رخيصاً لكثرة الحاجّ و كثرة المراكب هناك مثلًا و لكن كان الحجّ من الجُحفة غالياً لعدم الطالب له، فالظاهر وجوب الحجّ من الميقات البعيد و هو مسجد الشجرة، لقلّة مصارفه، كما أشار إليه في كشف اللثام، و الظاهر أنّ منصرف كلمات القوم أيضاً ذلك، فالقُرب و البُعد عندهم أمارة على قلّة المصارف و كثرتها