العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٩ - الثالث الاستطاعة
موسراً، و من هنا ربّما يجعل الأمر بالقضاء فيها قرينةً على اختصاصها بمن استقرّ عليه؛ و ربّما يحتمل اختصاصها بمن لم يستقرّ عليه و حمل الأمر بالقضاء على الندب، و كلاهما منافٍ لإطلاقها، مع أنّه على الثاني يلزم بقاء الحكم فيمن استقرّ عليه بلا دليل، مع أنّه مسلّم بينهم، و الأظهر الحكم بالإطلاق، إمّا بالتزام وجوب القضاء في خصوص هذا المورد من الموت في الطريق [١]، كما عليه جماعة و إن لم يجب إذا مات مع فقد سائر الشرائط أو الموت و هو في البلد، و إمّا بحمل الأمر بالقضاء على القدر المشترك و استفادة الوجوب فيمن استقرّ عليه من الخارج، و هذا هو الأظهر، فالأقوى جريان الحكم المذكور فيمن لم يستقرّ عليه أيضاً، فيحكم بالإجزاء إذا مات بعد الأمرين و استحباب القضاء [٢] عنه إذا مات قبل ذلك [٣].
مسألة ٧٤: الكافر يجب عليه الحجّ إذا استطاع، لأنّه مكلّف بالفروع [٤]، لشمول الخطابات له أيضاً، و لكن لا يصحّ منه ما دام كافراً كسائر العبادات و إن كان معتقداً لوجوبه و آتياً به على وجهه مع قصد القربة، لأنّ الإسلام شرط في الصحّة. و لو مات لا يقضى عنه، لعدم كونه أهلًا للإكرام و الإبراء، و لو أسلم مع بقاء استطاعته وجب عليه، و كذا لو استطاع بعد إسلامه، و لو زالت استطاعته ثمّ أسلم لم يجب عليه على الأقوى [٥]، لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله [٦]
[١] مكارم الشيرازي: و هذا هو المتعيّن، و ظاهر إطلاق روايات الباب و عدم الاستفصال فيها هو هذا. و ما ذكره من عدم استقرار الحجّ عليه لعدم الاستطاعة الزمانيّة و شبهه اجتهاد في مقابل النصّ، و يمكن أن تكون هذه الروايات دليلًا على التوسعة في أمر الاستطاعة هنا. و على كلّ حال، العدول عن ظاهر النصوص مشكل جدّاً؛ و الحكم باستحباب القضاء فيمن لم يستقرّ عليه الحجّ، لا وجه له
[٢] الگلپايگاني: الحكم باستحباب القضاء مشكل؛ نعم، لا بأس باستنابة كبار الورثة من سهامهم، بل هو أحوط
[٣] مكارم الشيرازي: كيف يحكم باستحباب القضاء من ماله مع عدم تقييده برضى الورثة، لا سيّما إذا كان فيهم صغار؟ و هذا أيضاً يؤيّد ما ذكرناه في التعليقة السابقة
[٤] الخوئي: فيه إشكال
[٥] الگلپايگاني: القوّة ممنوعة، لأنّ المتيقّن الجبّ عمّا فات دون ما هو باقٍ وقته كالصلاة الّتي أسلم في وقتها و الحجّ لم يفته بعد؛ نعم، لو قيل بسقوط ما وقع سبب وجوبه قبل الإسلام فللسقوط وجه، لكنّه مشكل فلا يُترك الاحتياط؛ و أمّا سقوط القضاء في الصوم و الصلاة فللجبّ عن الأداء، فلا يقاس عليهما الحجّ
[٦] الامام الخميني: فيسقط بالإسلام سببيّة الاستطاعة الحاصلة في حال الكفر فيسقط الحجّ المسبّب، فلا معنى لاستقراره و بقائه، و ليس لحجّ المتسكّع وجوب آخر غير وجوب أصل الحجّ، و هذا نظير سقوط سبب الكفّارات و الحدود بالإسلام؛ و أمّا الإشكال العقلي فلحلّه مقام آخر و إن كان بعض ما ذكره لا يخلو من جودة