العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - الثالث الاستطاعة
نفقتك، ثمّ بذل له مالًا فبان كونه مغصوباً، فالظاهر صحّة الحجّ، و أجزأه [١] عن حجّة الإسلام [٢]، لأنّه استطاع بالبذل و قرار الضمان على الباذل في الصورتين، عالماً كان بكونه مال الغير أو جاهلًا.
مسألة ٥٣: لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحجّ بأُجرة يصير بها مستطيعاً، وجب عليه الحجّ [٣]، و لا ينافيه وجوب قطع الطريق عليه للغير، لأنّ الواجب عليه في حجّ نفسه أفعال الحجّ، و قطع الطريق مقدّمة توصّلية، بأىّ وجه أتى بها كفى و لو على وجه الحرام أو لا بنيّة الحجّ، و لذا لو كان مستطيعاً قبل الإجارة جاز له إجارة نفسه للخدمة في الطريق، بل لو آجر نفسه لنفس المشي معه بحيث يكون العمل المستأجر عليه نفس المشي صحّ أيضاً و لا يضرّ بحجّه؛ نعم، لو آجر نفسه لحجّ بلديّ، لم يجز له أن يؤجر نفسه [٤] لنفس المشي كإجارته لزيارة بلديّة أيضاً؛ أمّا لو آجر للخدمة في الطريق، فلا بأس و إن كان مشيه للمستأجر الأوّل؛ فالممنوع وقوع الإجارة على نفس ما وجب عليه، أصلًا أو بالإجارة.
مسألة ٥٤: إذا استوجر، أي طلب منه إجارة نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعاً، لا يجب عليه القبول [٥]، و لا يستقرّ الحجّ عليه، فالوجوب عليه مقيّد بالقبول و وقوع الإجارة؛ و قد يقال بوجوبه إذا لم يكن حرجاً عليه، لصدق الاستطاعة، و لأنّه مالك
[١] الامام الخميني: بل الظاهر عدم إجزائه عنها
[٢] الخوئي: الظاهر أنّه لا يجزي عنها
مكارم الشيرازي: فيه إشكال، لاحتمال عدم صدق الاستطاعة في حقّه مع العلم بوجود
المانع الشرعي و إن لم يكن في الواقع كذلك، لأنّه مكلّف بحكم العقل بالعمل بعلمه و
لا يصحّ له مخالفة، فتأمّل
[٣] مكارم الشيرازي: و منه يظهر وجوب الحجّ على
المكاري و الخادم و المحافظ و غيرهم إذا حصل لهم الاستطاعة على الحجّ و لو عند
الوصول إلى الميقات
[٤] الخوئي: لكن لو آجر نفسه لخصوصيّة المشي كالمشي معه، فلا
بأس
[٥] مكارم الشيرازي: بل قد يجب و يكون مستطيعاً، و ذلك فيما إذا كان القبول و
العمل عليه سهلًا بحيث يصدق عليه الاستطاعة الفعليّة عرفاً لا تحصيلًا لها، كما عرفت
من أشباهه قبل ذلك. و ما قد يقال في دليل هذا الحكم أنّه مالك لمنافع نفسه
كملكيّته لمنافع عبده، كما ترى، فإنّه قياس مع الفارق