العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٨ - الثالث الاستطاعة
الذهاب فقط و لم يكن عنده نفقة العود لم يجب [١]، و كذا لو لم يبذل نفقة عياله، إلّا إذا كان عنده ما يكفيهم [٢] إلى أن يعود أو كان لا يتمكّن من نفقتهم مع ترك الحجّ أيضاً.
مسألة ٣٥: لا يمنع الدين من الوجوب في الاستطاعة البذليّة؛ نعم، لو كان حالًّا و كان الديّان مطالباً مع فرض تمكّنه من أدائه لو لم يحجّ و لو تدريجاً، ففي كونه مانعاً أو لا، وجهان [٣].
مسألة ٣٦: لا يشترط الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة البذليّة [٤].
مسألة ٣٧: إذا وهبه ما يكفيه للحجّ لأن يحجّ، وجب عليه القبول على الأقوى، بل و كذا لو وهبه و خيّره [٥] بين أن يحجّ به أو لا، و أمّا لو وهبه و لم يذكر الحجّ لا تعييناً و لا تخييراً فالظاهر عدم وجوب القبول كما عن المشهور [٦].
مسألة ٣٨: لو وقف شخص لمن يحجّ أو أوصى أو نذر كذلك، فبذل المتولّي أو الوصيّ أو الناذر له، وجب عليه، لصدق الاستطاعة، بل إطلاق الأخبار [٧]؛ و كذا لو أوصى له بما يكفيه
[١] الخوئي: الحال فيه هو الحال في الاستطاعة الماليّة
[٢] الامام الخميني: أو كان لهم كفيل غيره
[٣] الخوئي: الأظهر هو الأوّل، و كذا الحال في غيره إذا كان السفر إلى الحجّ منافياً لأدائه
الگلپايگاني: لا يخلو الأوّل عن قوّة إن لم يتمكّن من الجمع، و إلّا فيجمع بينهما
مكارم الشيرازي: لا يبعد تقديم أداء الدين، لا لأنّه يمنع عن الاستطاعة، لما
عرفت من أنّها حاصلة، بل لأنّ الحجّ هنا مزاحم بواجب آخر لعلّه أقوى ملاكاً منه،
كما لا يخفى
[٤] مكارم الشيرازي: و يدلّ عليه صدق الاستطاعة هنا، مضافاً إلى
إطلاق الروايات الواردة في مسألة البذل
[٥] الخوئي: و للقول بعدم الوجوب وجه
وجيه، فإنّ التخيير يرجع إلى أنّ بذله للحجّ مشروط بعدم صرفه المبذول في جهة اخرى
أو الإبقاء عنده، و لا يجب على المبذول له تحصيل الشرط
[٦] مكارم الشيرازي:
الشهرة غير ثابتة و لو ثبتت لم تكن حجّة، و وجوب القبول هو الأقوى إذا لم يكن فيها
محذور، و لعلّ القائلين بعدم وجوب القبول ذهبوا إلى أنّ حكم البذل حكم تعبدي خاصّ،
مع أنّ الظاهر كونه تفسيراً عرفيّاً للآية الشريفة، و القبول و إن كان اكتساباً و
لكن مثل هذا الاكتساب أسهل الهيء غير مانع من صدق الاستطاعة عرفاً
[٧] الامام
الخميني: و عليه كما ليس ببعيد، لا يعتبر فيه ما يعتبر في الاستطاعة الملكيّة من
الرجوع إلى الكفاية و عدم الدين
مكارم الشيرازي: فإنّه من أوضح مصاديق قوله عليه السلام: «من عرض عليه الحجّ ...» الوارد فيما رواه محمّد بن مسلم و أبو بصير