العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٥ - الثالث الاستطاعة
الأحوط التبديل أيضاً.
مسألة ١٣: إذا لم يكن عنده من أعيان المستثنيات، لكن كان عنده ما يمكن شراؤها به من النقود أو نحوها، ففي جواز شرائها و ترك الحجّ إشكال، بل الأقوى عدم جوازه [١]، إلّا أن يكون عدمها موجباً للحرج عليه، فالمدار في ذلك هو الحرج [٢] و عدمه، و حينئذٍ فإن كانت موجودة عنده لا يجب بيعها إلّا مع عدم الحاجة، و إن لم يكن موجودة لا يجوز شراؤها إلّا مع لزوم الحرج في تركه، و لو كانت موجودة و باعها بقصد التبديل بآخر لم يجب صرف ثمنها في الحجّ، فحكم ثمنها حكمها، و لو باعها لا بقصد التبديل وجب بعد البيع صرف ثمنها في الحجّ إلّا مع الضرورة إليها [٣] على حدّ الحرج [٤] في عدمها.
مسألة ١٤: إذا كان عنده مقدار ما يكفيه للحجّ و نازعته نفسه إلى النكاح، صرّح جماعة بوجوب الحجّ و تقديمه على التزويج، بل قال بعضهم: و إن شقّ عليه ترك التزويج؛ و الأقوى وفاقاً لجماعة اخرى، عدم وجوبه مع كون ترك التزويج حرجاً عليه [٥] أو موجباً لحدوث مرض أو للوقوع في الزنا [٦] و نحوه؛ نعم، لو كانت عنده زوجة واجبة النفقة و لم يكن
[١] مكارم الشيرازي: الأقوى جواز ابتياع الدار الّذي مورد الحاجة و ترك الحجّ، لأنّه لا يعدّ مستطيعاً عرفاً، و قد عرفت أنّ المعتبر في الاستطاعة هو الاستطاعة العرفيّة و لا يشترط فيها الحرج كما عرفت، و لا فرق عند العرف بين الدار الموجود و بين ثمنه إذا صرفه فيه
[٢] الامام الخميني: بل لا يبعد عدم صدق الاستطاعة عرفاً إذا كان عنده ما يحتاج إلى صرفه في ضروريّات معاشه و مكسبه؛ من غير فرق بين كون النقد عنده ابتداء أو بالبيع بقصد التبديل أو لا بقصده
[٣] الخوئي: هذا مع بنائه على صرف الثمن فيها جزماً أو احتمالًا، و أمّا مع بنائه على العدم فالظاهر هو وجوب الصرف في الحجّ لعدم كونه حرجيّاً عندئذٍ
[٤] مكارم الشيرازي: هذا إذا كان بانياً على عدم اشتراء الدار و شبهه، كمن كان بانياً على القناعة بالدار الاستيجاري طول حياته، فمثله يعدّ مستطيعاً مع النقد الموجود
[٥] مكارم الشيرازي: قد عرفت أنّه لا يعتبر الحرج في أمثال المقام، بل إذا عدّ التزويج من حاجاته العرفيّة يجوز له صرف المال فيه و ترك الحجّ، إلّا إذا أعرض عنه و بنى على عدمه. و العجب أنّه جعل المدار في ذيل كلامه على الاستطاعة العرفيّة، و في صدره على الحرج و المرض و الخوف من الوقوع في الزنا، مع أنّ مدار المسألة واحد
[٦] الخوئي: العلم بالوقوع في الزنا اختياراً لا يجوّز ترك الحجّ