العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٤ - الثالث الاستطاعة
إليها إذا كان عنده من الموقوفة مقدار كفايته، فيجب بيع المملوكة منها، و كذا الحال في سائر المستثنيات إذا ارتفعت حاجته فيها بغير المملوكة، لصدق الاستطاعة حينئذٍ إذا لم يكن ذلك منافياً لشأنه [١] و لم يكن عليه حرج في ذلك؛ نعم، لو لم تكن موجودة و أمكنه تحصيلها، لم يجب عليه ذلك [٢]، فلا يجب بيع ما عنده و في ملكه؛ و الفرق عدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة بخلاف الصورة الاولى، إلّا إذا حصلت بلا سعي منه أو حصلها مع عدم وجوبه، فإنّه بعد التحصيل يكون كالحاصل أوّلًا.
مسألة ١٢: لو لم تكن المستثنيات زائدة عن اللائق بحاله بحسب عينها، لكن كانت زائدة بحسب القيمة و أمكن تبديلها بما يكون أقلّ قيمة مع كونه لائقاً بحاله أيضاً، فهل يجب التبديل للصرف في نفقة الحجّ أو لتتميمها؟ قولان، من صدق الاستطاعة، و من عدم زيادة العين عن مقدار الحاجة، و الأصل عدم وجوب التبديل؛ و الأقوى الأوّل إذا لم يكن فيه حرج أو نقص عليه و كانت الزيادة معتدّاً بها، كما إذا كانت له دار تسوّي مائة و أمكن تبديلها بما يسوّي خمسين مع كونه لائقاً بحاله من غير عُسر، فإنّه يصدق الاستطاعة؛ نعم، لو كانت الزيادة قليلة جدّاً [٣] بحيث لا يعتنى بها [٤]، أمكن دعوى عدم الوجوب [٥] و إن كان
[١] الامام الخميني: و لا معرضاً للزوال، و إلّا لم تصدق الاستطاعة
الگلپايگاني: و لا معرضاً للزوال من قبل المتولّي أو الشركاء بحيث لم تحسب
المملوكة زائدة عن حاجته عرفاً
[٢] الخوئي: فيه إشكال، فإنّ المفروض أنّ عنده ما
يحجّ به و لا حرج عليه في صرفه في الحجّ بعد قدرته على تحصيل الدار و غيرها ممّا
يحتاج إليه، و الفرق بين المقام و تحصيل ما يحجّ به ظاهر
[٣] الامام الخميني: مع
فرض الزيادة لا تأثير للقلّة إذا كانت متمّمة؛ فالأقوى وجوب التبديل
[٤]
الگلپايگاني: بحيث لم يحسب زائداً عن الحاجة
[٥] الخوئي: لكنّها بعيدة جدّاً
مكارم الشيرازي: و هكذا إذا كانت الزيادة كثيرة و لكن لا يعدّ إسرافاً في حقّه و زائداً عن شأنه، و إن شئت قلت: إنّ الشأن قد يكون ذو مراتب؛ منه ما يكون في الحدّ الأقلّ بحيث يكون الأنقص منه عيباً و مهانةً، و قد يكون في الحدّ الأعلى بحيث يكون أزيد منه إسرافاً و خروجاً عن زيّه؛ فيجوز بين الحدّين و إن كان الفرق كثيراً، و ذلك لأنّ بيع الدار مثلًا خارج عن موضوع الاستطاعة (و الدور مختلفة جدّاً) مضافاً إلى استقرار السيرة على ما ذكرنا