العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٣ - الثالث الاستطاعة
يجب تحصيله، لأنّ الضرورة الدينيّة أعظم من الدنيويّة، و لا آلات الصنائع المحتاج إليها في معاشه، و لا فرس ركوبه مع الحاجة إليه، و لا سلاحه و لا سائر ما يحتاج إليه، لاستلزام التكليف بصرفها في الحجّ العُسرَ و الحرجَ [١] و لا يعتبر فيها الحاجة الفعليّة؛ فلا وجه لما عن كشف اللثام من أنّ فرسه إن كان صالحاً لركوبه في طريق الحجّ فهو من الراحلة، و إلّا فهو في مسيره إلى الحجّ لا يفتقر إليه بل يفتقر إلى غيره، و لا دليل على عدم وجوب بيعه حينئذٍ؛ كما لا وجه لما عن الدروس من التوقّف في استثناء ما يضطرّ إليه من أمتعة المنزل و السلاح و آلات الصنائع؛ فالأقوى استثناء جميع ما يحتاج إليه في معاشه ممّا يكون إيجاب بيعه مستلزماً للعسر و الحرج؛ نعم، لو زادت أعيان المذكورات عن مقدار الحاجة وجب بيع الزائد في نفقة الحجّ، و كذا لو استغنى عنها بعد الحاجة، كما في حليّ المرأة إذا كبرت عنه و نحوه.
مسألة ١١: لو كان بيده دار موقوفة [٢] تكفيه لسكناه و كان عنده دار مملوكة، فالظاهر وجوب بيع المملوكة [٣] إذا كانت وافية لمصارف الحجّ أو متمّمة لها، و كذا في الكتب المحتاج
[١] الامام الخميني: و لإمكان دعوى عدم صدق المستطيع عرفاً على من يمكنه السفر بصرف ضروريّاته، خصوصاً ما يخلّ بمعاشه و اكتسابه
الگلپايگاني: في استلزام التكليف بصرفها في الحجّ العسر و الحرج الرافعين للتكليف تأمّل و إشكال، لكن لا يبعد عدم صدق الاستطاعة عرفاً فيما يتوقّف الحجّ على هدم أساس الحضر و إن لم يكن بحرج
مكارم الشيرازي: المدار دائماً على الاستطاعة العرفيّة و ليس مدارها على ما لا
يلزم منه العُسر، بل هي أمر عرفيّ مستقلّ عنه و دائرتها العسر و الحرج جدّاً،
فكثيراً ما لا يلزم من بيع بعض الثياب أو تبديل الدار بدار أقلّ قيمةً أو بيع
الحليّ و غيرها العسر و الحرج، مع أنّ الاستطاعة العرفيّة غير موجودة، فلا يجبر
المكلّف ببيعها و تحصيل الاستطاعة؛ و هكذا الكلام في المركب و السلاح و آلات
الصناعة و شبهها. دليلنا ظهور لفظ الاستطاعة في الآية الشريفة و روايات الباب فيما
ذكرنا، بل و جريان السيرة المستمرّة عليه
[٢] الگلپايگاني: بالوقف الخاصّ، و إلّا
ففي وجوب بيع المملوكة إشكال، إلّا مع صدق الاستغناء عنها و عدم الحاجة إليها
[٣]
مكارم الشيرازي: الظهور ممنوع، لأنّ المتعارف في غالب الناس كون دار مملوك لهم من
شئونهم، سواء في حياتهم أو لأطفالهم الصغار بعد وفاتهم و إن أمكنهم رفع الحاجة بدار
موقوفة، و لذا كلّ من يقدر على ذلك ينتقل من الموقوفة إلى المملوكة؛ فما ذكره
مجرّد فرض غالباً، لا سيّما إذا كان الوقف عامّاً ينتفع منه غيره أيضاً، و الحاصل
أنّه ليس المدار على العسر و الحرج كما ذكره، بل عنوان الاستطاعة عنوان مستقلّ
برأسه، كما عرفت