العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٣ - الخامسة عشر يجوز للحاكم الشرعيّ أن يقترض على الزكاة
مصارفها، كما إذا كان هناك مفسدة لا يمكن دفعها إلّا بصرف مال و لم يكن عنده ما يصرفه فيه، أو كان فقير مضطرّ [١] لا يمكنه إعانته و رفع اضطراره إلّا بذلك، أو ابن سبيل كذلك، أو تعمير قنطرة أو مسجد أو نحو ذلك و كان لا يمكن تأخيره، فحينئذٍ يستدين على الزكاة و يصرف و بعد حصولها يؤدّي الدين منها. و إذا أعطى فقيراً من هذا الوجه و صار عند حصول الزكاة غنيّاً، لا يسترجع منه، إذ المفروض أنّه أعطاه بعنوان الزكاة، و ليس هذا من باب إقراض الفقير و الاحتساب عليه بعد ذلك، إذ في تلك الصورة تشتغل ذمّة الفقير، بخلاف المقام، فإنّ الدين على الزكاة و لا يضرّ [٢] عدم كون الزكاة ذات ذمّة تشتغل، لأنّ هذه الامور اعتباريّة و العقلاء يصحّحون هذا الاعتبار؛ و نظيره استدانة متولّي الوقف لتعميره ثمّ الأداء بعد ذلك من نمائه، مع أنّه في الحقيقة راجع إلى اشتغال ذمّة أرباب الزكاة [٣] من الفقراء و الغارمين و أبناء السبيل من حيث هم من مصارفها، لا من حيث هم هم، و ذلك مثل ملكيّتهم للزكاة، فإنّها ملك لنوع المستحقّين، فالدين أيضاً على نوعهم من حيث إنّهم من مصارفه، لا من حيث أنفسهم؛ و يجوز أن يستدين على نفسه [٤] من حيث ولايته على الزكاة
[١] مكارم الشيرازي: و ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا يختصّ الحكم بصورة الاضطرار
[٢] مكارم الشيرازي: بل يضرّ، لما عرفت أنّ الزكاة في مفروض المسألة ليس لها وجود حتّى تكون ذات ذمّة؛ نعم، يمكن فرض هذا في نفس بيت المال و هو معهود بين العقلاء
[٣] الگلپايگاني: ولاية الحاكم على اشتغال ذمّتهم ممنوعة
[٤] الگلپايگاني: فيه أيضاً إشكال