العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - الأوّل و الثاني الفقير و المسكين
يجوز له الأخذ، و كذا لا يجوز لمن كان ذا صنعة أو كسب يحصّل منهما مقدار مئونته، و الأحوط [١] عدم أخذ القادر [٢] على الاكتساب إذا لم يفعل تكاسلًا [٣].
مسألة ١: لو كان له رأس مال لا يقوم ربحه بمئونته لكن عينه تكفيه، لا يجب عليه صرفها في مئونته، بل يجوز له إبقاؤه للاتّجار به و أخذ البقيّة من الزكاة؛ و كذا لو كان صاحب صنعة تقوم آلاتها، أو صاحب ضيعة تقوم قيمتها بمئونته، و لكن لا يكفيه الحاصل منهما، لا يجب عليه بيعها و صرف العوض في المئونة [٤]، بل يبقيها و يأخذ من الزكاة بقيّة المئونة.
مسألة ٢: يجوز [٥] أن يعطى الفقير أزيد [٦] من مقدار مئونة سنته دفعةً، فلا يلزم الاقتصار على مقدار مئونة سنة واحدة؛ و كذا في الكاسب الّذي لا يفي كسبه بمئونة سنته، أو صاحب الضيعة الّتي لا يفي حاصلها، أو التاجر الّذي لا يفي ربح تجارته بمئونة سنته، لا يلزم الاقتصار على إعطاء التتمّة، بل يجوز دفع ما يكفيه لسنين، بل يجوز جعله غنيّاً عرفيّاً و إن كان الأحوط الاقتصار؛ نعم، لو أعطاه دفعات، لا يجوز بعد أن حصل عنده مئونة السنة أن يعطى شيئاً و لو قليلًا، ما دام كذلك.
[١] الامام الخميني: بل عدم جواز أخذه لا يخلو من قوّة
الگلپايگاني: و الأقوى جواز أخذه بعد العجز؛ نعم، الأحوط له ترك التكاسل
[٢]
الخوئي: بل الأظهر عدم جواز الأخذ
[٣] مكارم الشيرازي: الأقوى عدم جواز إعطاء
الزكاة للمتكاسل و البطّال و ذي مرّة سويّ، إلّا إذا مضى وقت الاكتساب و احتاج،
فيجوز إعطاؤه بمقدار حاجته فعلًا (و إن كان عاصياً ببطالته سابقاً على الأحوط، لو
لم يكن الأقوى)؛ و من هنا لو علمنا بأنّ إعطاء الزكاة له يشوّقه على هذا المنكر، أشكل
من باب وجوب النهي عن المنكر
[٤] مكارم الشيرازي: إلّا أن يكون رأس مال كثير
كمّاً أو كيفاً يمكن تبديله بما يكفّ نفسه عن الزكاة معها، فيشكل معه أخذه الزكاة،
بل يحرم
[٥] الامام الخميني: فيه إشكال، لا يُترك الاحتياط بعدم الإعطاء و الأخذ
أزيد من مئونة السنة؛ و كذا في الفرع الآتي
[٦] الخوئي: فيه إشكال، و الاحتياط لا
يُترك؛ و كذا الحال فيما بعده
مكارم الشيرازي: هذا الحكم و إن كان مشهوراً، إلّا أنّه مشكل جدّاً، بل ممنوع مطلقاً، لانصراف أدلّة الزكاة و ظهور غير واحد منها في أخذ ما يحتاج إليه لسنة، بل لا ينبغي الشكّ فيه بعد كون الزكاة سنويّاً و كون ملاك الفقر و الغنى أيضاً كذلك و كون تشريعها لسدّ خلّة الفقراء