شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٤٢ - حديث سؤال معلّى بن خنيس عن النجوم
له: انظر أين المشتري، فقال: ما أراه في الفلك و ما أدري أين هو؟ قال: فنحّاه و أخذ بيد رجل من الهند فعلّمه حتّى ظنّ أنّه قد بلغ و قال: انظر إلى المشتري أين هو؟
فقال: إنّ حسابي ليدلّ على أنّك أنت المشتري، قال و شهق شهقة فمات و ورث علمه أهله فالعلم هناك.
باعث للعدول عنه لان الّذي يقدر أن يجعل العصا حية و يخرج الناقة الجسمية مع حملها من الجبل يقدر أن ينزل المشترى لتعليم بعض العلوم الغريبة و الآثار السماوية، ثم هذه الرواية و التى تليها دلت على حقيقة علم النجوم و حقيقة أهله و قد وقع فى بعض الروايات ذمهما فوجه الجمع ان اللّه سبحانه جعل للاشياء اسبابا كما جعل الشمس سببا لاضاءة العالم و جعل اتصال الكواكب بعضها ببعض سببا لنزول المطر أو لغير ذلك من الامور المعلومة فى علم النجوم فمن جعل هذه الامور أسبابا و علامات لما يترتب عليها لا بالاستقلال بل بفعل اللّه تعالى شأنه فهو ليس بمذموم و أما من جعل هذه الامور علة موجدة بالاستقلال سواء اعتقد ذلك أولا لكن أتى بعبارة موهمة لذلك فهو مذموم بل كافر باللّه تعالى و ذلك كما كانت العرب تنسبون المطر الى النجوم لان ثمانية و عشرين كوكبا معروفة المطالع فى السنة و هى المسماة بمنازل القمر الثمانية و العشرين يسقط منها فى كل ليلة ثلاث عشرة كوكب عند طلوع الفجر و يظهر نظيره فكانت العرب اذا حدث عند ذلك مطر نسبه بعضهم الى الغارب و بعضهم الى الطالع نسبة ايجاد و تأثير كما يقول بعض الفلاسفة ان اللّه سبحانه لم يخلق الا واحدا هو العقل الاول ثم كان عن هذا العقل غيره الى أن ينتهى ذلك الى الامطار و العناصر و المعادن و النباتات و الحوادث اليومية فنهى الشرع عن القول بذلك لان ذلك ان كان عن اعتقاد فهو كفر و ان كان بمجرد قول كما اذا قال المؤمن بأن الفاعل هو اللّه تعالى أمطرنا السحاب أو أبرد الهواء طلوع الكوكب الفلانى أو نحو ذلك فهو شبيه بالكفر فنهى الشارع عنه أيضا حسما لمادة الكفر و منعا لترويجه و خوفا لان يعتقد أحد بظاهر هذا القول و الحاصل أن العلم لا يذم من حيث أنه علم و انما الذم متوجه عليه لاحد أسباب ثلاثة أحدها أن يكون مؤديا الى ضرر اما بصاحبه أو بغيره كما يذم علم السحر و الطلسمات اذ به يتوسلون الى ما يفرقون به بين المرء و زوجه، الثانى غموض بعض العلوم و دقته فان الخوض فى علم لا يفهمه الخائض مذموم فيجب كف النفس عن الخوض فيه كعلم القدر لانه سر من أسرار اللّه لا يعلمه الا هو أو من أظهره اللّه عليه من خواصه الثالث أن يكون مؤديا الى ضرر يعود الى صاحبه غالبا كعلم النجوم فانه فى نفسه ليس بمذموم اذ هو قسمان قسم يتعلق بالحساب و الهيئة و قد نطق القرآن بأن مسير الكواكب محسوب اذ قال الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ بِحُسْبٰانٍ و قال وَ الْقَمَرَ قَدَّرْنٰاهُ مَنٰازِلَ- الآية» و قال وَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسٰابَ و القسم الثانى الاحكام و حاصله