شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٣ - حديث أبى الحسن موسى
من دينه و ما ألهمك من رشدك و بصّرك من أمر دينك بتفضيلك إيّاهم و بردّك الامور إليهم. كتبت تسألني عن امور كنت منها في تقيّة و من كتمانها في سعة.
فلمّا انقضى سلطان الجبابرة و جاء سلطان ذي السّلطان العظيم بفراق الدّنيا المذمومة إلى أهلها العتاة على خالقهم رأيت أن افسّر لك ما سألتني عنه مخافة أن يدخل الحيرة على ضعفاء شيعتنا من قبل جهالتهم: فاتّق اللّه عزّ ذكره و خصّ بذلك الأمر أهله و احذر أن تكون سبب بليّة على الأوصياء أو حارشا عليهم بافشاء ما استودعتك و إظهار ما استكتمتك و لن تفعل إن شاء اللّه.
إنّ أوّل ما أنهى إليك أنّي أنعي إليك نفسي في لياليّ هذه غير جازع و لا نادم و لا شاكّ فيما هو كائن ممّا قد قضى اللّه عزّ و جلّ و حتم فاستمسك بعروة الدّين: آل محمّد
بذلك نظر فضلا عن توثيقه كما صرح به الفاضل الأسترآبادي فى حاشية على كتاب رجاله المتوسط نقلا عن الشهيد الثانى (ره) ثم قال فالاعتماد على توثيق الشيخ و هذا الخبر كالمؤيد و اللّه أعلم
(فلما انقضى سلطان الجبابرة)
(١) و يقال لها سلطان الباطل و سلطان الشيطان أيضا لان اطوار الجبابرة أطوار باطلة مردية و أفعالهم أفعال شيطانية مغوية و هم لتمكن رذائل الاخلاق فى- نفوسهم الشريرة يفسدون فى الارض و يذلون أهل الحق و يقتلون أولياء اللّه و جنودهم جنود الشيطان و أولياؤه و السلطان بضم السين و سكون اللام و ضمها للاتباع لغة و لا نظير له قدرة الملك و المراد بانقضاء سلطانهم انتهاء قدرتهم لان قدرتهم على أذى الناس و هتك حرمتهم متصورة على الاحياء منهم و أما اذا جاء الموت و هو المراد
بقوله (و جاء سلطان ذى السلطان العظيم- اه)
(٢) فقد انقضى سلطانهم و بطلت قدرتهم عليه لانه خرج عن ملكه
(مخافة أن تدخل الحيرة على ضعفاء شيعتنا)
(٣) و هم الجهال كما صرح به و أما الأقوياء فيعلمون أن الارض لا تخلو من حجة بعده (عليه السلام) فلا تدخل الحيرة عليهم
(فاتق اللّه جل ذكره- اه)
(٤) أمر أولا بالاتقاء عما يوجب عقوبة اللّه تعالى لانه المقصود الاصلى من كل احد و المحرك له الى حفظ نفسه فى جميع حركاته و سكناته و أقواله و أفعاله عما لا يليق بالاحرار و أمر ثانيا بان يخص بذلك الامر و هو أمر الخلافة اهله و هذا يحتمل وجهين أحدهما أن يعتقد الامامة بعده لاهلها لا غير اهلها و ثانيها ان يظهرها لمن يقبل منه لا لغيره، و امر ثالثا بالحذر عن أن يظهرها للمعاندين فان اظهارها لهم سبب للبلية على الأوصياء
(انى انعى أليك نفسى)
(٥) نعيت الميت نعيا من باب نفع اخبرت بموته فهو منعى و الفاعل نعى على فعيل يقال جاء نعيته بكسر العين و شد الياء و هو الّذي يخبر بموته
(غير جازع و لا نادم و لا شاك)
(٦) نفى أولا عن نفسه القدسية الجزع لان الجزع و هو ضد الصبر أما لضعفه عن