شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٧ - حديث نافع مولى عمر بن الخطاب مع أبي جعفر
عيسى و بين محمّد (صلى اللّه عليه و آله) من سنة؟ قال: اخبرك بقولي أو بقولك؟ قال: أخبرني بالقولين جميعا، قال: أمّا في قولي فخمسمائة سنة و أمّا في قولك فستّمائة سنة.
قال: فأخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ لنبيّه: وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنٰا أَ جَعَلْنٰا مِنْ دُونِ الرَّحْمٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ من الذي سأل محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و كان بينه و بين عيسى خمسمائة سنة؟ قال: فتلا أبو جعفر (عليه السلام) هذه الآية: سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بٰارَكْنٰا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيٰاتِنٰا فكان من الآيات الّتي أراها اللّه تبارك و تعالى محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) حيث أسرى به إلى بيت المقدس أن حشر اللّه عزّ ذكره الاوّلين و الآخرين من النّبيين و المرسلين ثمّ أمر جبرئيل (عليه السلام) فأذّن شفعا و أقام شفعا و قال في أذانه: حيّ على خير العمل، ثمّ تقدّم محمّد (صلى اللّه عليه و آله) فصلّى بالقوم فلمّا انصرف قال لهم: على ما تشهدون و ما كنتم تعبدون؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أنّك رسول اللّه، أخذ على ذلك عهودنا و مواثيقنا.
فقال نافع: صدقت يا أبا جعفر، فأخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ كٰانَتٰا رَتْقاً فَفَتَقْنٰاهُمٰا؟ قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا أسبط آدم إلى الارض و كانت السّماوات رتقا لا تمطر شيئا و كانت الارض رتقا لا تنبت شيئا فلمّا أن تاب اللّه عزّ و جلّ على آدم (عليه السلام) أمر السّماء فتفطّرت
و كان بينه و بين عيسى خمسمائة سنة)
(١) زعم نافع أن بعد الزمان و المسافة مانع من الملاقات و السؤال و أجاب (عليه السلام) بأنه وقع الملاقات و السؤال ليلة الاسراء و انما أجاب به لانه لا يقدر المخاطب المتعنت على انكاره و الا فهو (صلى اللّه عليه و آله) قادر على السؤال فى كل وقت أراد اذ لا مسافة فى العالم الروحانى.
(ثم تقدم محمد (صلى اللّه عليه و آله) فصلى بالقوم)
(٢) قيل كيف يصلون و هم فى دار الآخرة و ليست دار عمل و اجيب عنه بوجوه الاول انه اذا كان الشهداء احياء فهؤلاء اولى و اذا كانوا احياء صح ان يصلوا و يعملوا ساير القربات و يتقربوا بذلك الى اللّه تعالى و هم و ان كانوا فى الآخرة فالدنيا لم ينقطع بعد فاذا فنيت و عقبتها الآخرة دار الجزاء انقطع العمل، الثانى ان الصلاة ذكر و دعاء و الآخرة دار الذكر و الدعاء قال اللّه تعالى تَحِيَّتُهُمْ فِيهٰا سَلٰامٌ*- الآية» الثالث ان الموت يمنع التكليف لا العمل
(فلما ان تاب اللّه تعالى على آدم (عليه السلام))
(٣) أى قبل توبته و غفر له و انقذه من خوف ما صنع امر السماء
(فتقطرت بالغمام)
(٤) أى أحدثت القطرات بالغمام و فى بعض النسخ تفطرت بالفاء اى تشققت و الغمام السحاب سمى به لانه يغم اى يغطى و يستر وجه