شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٥ - حديث آدم
فانّه وكّل بالفضّل من أهل بيته و الاخوان و الذرّية و هو قول اللّه تبارك و تعالى:
إن تكفر به أمّتك فقد وكّلت أهل بيتك بالايمان الذي أرسلتك به فلا يكفرون به أبدا و لا اضيع الايمان الذي أرسلتك به من أهل بيتك من بعدك علماء أمّتك و ولاة أمري بعدك و أهل استنباط العلم الذي ليس فيه كذب و لا إثم و لا زور و لا بطر و لا رياء فهذا بيان ما ينتهي إليه أمر هذه الامّة.
إنّ اللّه جلّ و عزّ طهّر أهل بيت نبيّه (عليهم السلام) و سألهم أجر المودّة و أجرى لهم
و النبوة و هؤلاء اشارة الى قريش و قوم هم الأنبياء المذكورون و متابعوهم و قيل هم الانصار و أصحاب النبي او كل من آمن به او الفرس و قيل الملائكة و فسر (عليه السلام) هؤلاء بالامة جميعا و هى اعم من قريش و فسر القوم بالفضل من أهل بيت النبي (صلى اللّه عليه و آله) و المدح شامل لكل من تبعهم الى يوم القيامة و لعل المراد بالايمان الولاية و الخلافة او الاعم منها و من جميع ما جاء به النبي (صلى اللّه عليه و آله) و يعبر عنه بالدين و قوله علماء امتك بدل او بيان لاهل بيتك و اهل استنباط العلم الّذي ليس فيه كذب
(و لا اثم و لا زور و لا بطر و لا رياء)
(١) الرياء معروف و قد ذكرنا تفسيره و احكامه فى شرح كتاب الاصول، و البطر الطغيان عند النعمة و طول الفناء و التكبر عن قبول الحق و الكذب من القول و الفعل ما لا يطابق الواقع، و الزور بالضم الكذب مطلقا أو الكذب المقرون بالقصد أو الميل عن الحق أو الشرك باللّه أو ما يعبد من دون اللّه فعلى الاول لا فرق بينه و بين الكذب فذكره تأكيد و على الثانى بينهما عموم و خصوص مطلق و على الثلاثة الاخيرة بينهما مباينة أما على الاخيرين فظاهر و أما على السابق منهما فلان القول من حيث انه غير مطابق للواقع كذب و من حيث انه مائل عن الحق زور و الاثم بالكسر الذنب و قد يطلق على العمل بما لا يحل و فيه تعريض بمن فيه جميع ذلك. و قال الفاضل الامين الأسترآبادي فيه اشارة الى أن الاستنباطات الظنية من الاصل و الاستصحاب و اطلاق الآية أو قياس أو نحو ذلك غير جائزة
(فهذا بيان ما ينتهى إليه امر هذه الامة)
(٢) و هو أن أمر الخلافة و الولاية فى العقب من أهل بيته و ذريته بأمر اللّه تعالى كما كانت فى أعقاب الأنبياء و ذرياتهم بأمره تعالى هذه سنة اللّه وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّٰهِ تَبْدِيلًا* فمن تمسك بهم فهو ناج و من تخلف عنهم فهو هالك «ان اللّه تعالى طهر أهل بيت نبيه (صلى اللّه عليه و آله) قال اللّه عز و جل «إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» و قد نزلت فيهم بالاتفاق كما مر فى كتاب الاصول
(و سألهم أجر المودة)
(٣) قال عز و جل قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ و لم يقبل أموالهم حين عرضوا عليه ثلثها و فى جعل أجر نعمة الرسالة التى لا نعمة اعظم منها مودة ذوى القربى دلالة واضحة على وجوب متابعتهم و كمال حبهم و تعظيمهم
(و أجرى لهم