شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٤٣ - خطبة لامير المؤمنين
علم ما فات وحيي به بعد إذ مات و أثبت عند اللّه عزّ ذكره الحسنات و محا به السيّئات و أدرك به رضوانا من اللّه تبارك و تعالى فاطلبوا ذلك من عند أهله خاصّة فانّهم خاصّة نور يستضاء به و أئمّة يقتدى بهم و هم عيش العلم و موت الجهل هم الّذين يخبركم حكمهم عن علمهم و صمتهم عن منطقهم و ظاهرهم عن باطنهم لا يخالفون الدّين و لا
(و بصره عماه)
(١) فى القاموس عمى كرضى عمى ذهب بصره كله و فى الكنز عمى نادان شدن و كور شدن و پوشيده شدن و المراد به الضلالة و الجهالة و بالابصار الادراك القلبى
(و سمع به صممه)
(٢) فى القاموس الصمم محركة انسداد الاذن و ثقل السامع و السمع حس الاذن يعنى أحسن و أدرك بالعلم الحاصل له من جهة السماع صممه قبل حصول ذلك العلم
(و أدرك به علم ما فات)
(٣) جهلا به فتداركه
(وحى به بعد اذ مات)
(٤) أى مات قلبه بالجهل أو مات موتا معروفا فان العلم سبب للحياة الابدية بعد الموت و فى بعض النسخ «حيى» بفلك الادغام
(و أثبت عند اللّه عز ذكره به الحسنات)
(٥) دل على أن الحسنات و هى ما يوجب القرب منه تعالى و الثواب عليه انما هى حسنات اذا صدرت مع العلم بها لا ما وقع اتفاقا و لا ما عده الجاهل حسنة
(و محى به السيئات)
(٦) لان العلم بانها سيئات و موجبة للمقت سبب لمحوها و تركها و ان اريد بالمحو ازالة الاثر و اسقاط الثابت فالعلم بها سبب للتوبة الماحية لها على أن العلم سبب للحسنات و الحسنات سبب لمحو السيئات «إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ» فالعلم سبب لمحو السيئات
(و أدرك به رضوانا من اللّه تبارك و تعالى)
(٧) الرضوان بالكسر و يضم مصدر رضى اللّه عنه و عليه ضد سخط و فى الكنز رضوان خشنود شدن و العلم سبب له بلا واسطة و بها و لما حث على الاخذ بعلم القرآن و نهى عن اخذه من الجاهلين المتكلفين امر باخذه عن اهله و هم أهل العصمة (عليهم السلام) فقال
(فاطلبوا ذلك)
(٨) أى علم القرآن
(عند أهله خاصة)
(٩) لا عند غيرهم من هؤلاء المتصفين فانهم خاصة دون غيرهم
(نور يستضاء به)
(١٠) أى بذلك النور و اطلاق النور عليهم أما من باب الحقيقة لانهم فى الحقيقة أنوار الهيون و ان وقع التشابه بينهم و بين غيرهم فى الصورة الظاهرة أو من باب الاستعارة و التشبيه فى ظهوره فى نفسه و الاظهار لغيره و ازالة الحجاب الحسى و العقلى و هما الظلمة و الجهل
(و أئمة يهتدى بهم)
(١١) الى المطالب الدنيوية و الاخروية و احوال المبدأ و المعاد
(و هم عيش العلم و موت الجهل)
(١٢) الجهل للمبالغة اذ بهم حياة العلم و بقاؤه و زوال الجهل و فناؤه
(هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم)
(١٣) الخطاب للعلماء لانهم يعلمون ان حكمهم لكونه متينا لا يمكن دفعه فى مقام المناظرة و بذلك يعلمون اجمالا أن علمهم فى غاية الكمال لا يبلغها عقول غيرهم و ذلك كما يعلم الفصحاء اعجاز القرآن و لا يقدرون على العلم بتفاصيله و الاتيان به
(و صمتهم عن منطقهم)
(١٤) أى يخبرهم سكوتهم عن اللغو عن نطقهم و ادراكهم للحق كما روى «أن الصمت من علامات الفقه و أنه باب من أبواب الحكمة»