شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٣٣ - خطبة لامير المؤمنين
سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه، فأراهم حلمه كيف حلم و أراهم عفوه كيف عفا، و أراهم قدرته كيف قدر، و خوّفهم من سطوته، و كيف خلق ما خلق من الآيات و كيف محق من محق من العصاة بالمثلات و احتصد من احتصد بالنقمات و كيف رزق و هدى و أعطا. و أراهم حكمه كيف حكم و صبر حتّى يسمع ما يسمع و يرى.
لا يتحقق معرفة الصانع و التوحيد المطلق و قد بينا ذلك مفصلا فى شرح التوحيد
(فتجلى لهم سبحانه فى كتابه من غير ان يكونوا رأوه)
(١) التجلى الانكشاف و الظهور و سبحانه مصدر منصوب بفعل مقدر و من ابتدائية كما فى قوله «إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمٰانَ» و قوله تعالى مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ و هى مع مدخولها قرينة لصرف التجلى عن ظاهره الى خلافه و معناه انكشف و ظهر لهم فى كتابه عن- الحجب المظلمة الطبيعية من غير أن يكونوا رأوه بالرؤية العينية لانها عليه محال كما مر فى كتاب التوحيد بل ظهر فيه بسبب اظهار عظمته المطلقة و قدرته الكاملة و حكمته البالغة بذكر ايجاد الكائنات من الارضين و السموات و النجوم الثوابت و السيارات و خلق الانسان و مراتبه و خلق الجبال و البحار و أنواع الحيوانات الى غير ذلك مما لا تبلغه عقول العقلاء و لا تدركه فحول العلماء مع عبارات شريفة و معانى لطيفة متصفة بالايجاز و الاعجاز و ينبغى ان يعلم أن تجليه تعالى أمر يمكن ادراكه و لا يمكن و صفه و بيانه و أن مراتبه متفاوتة غير محصورة و أنه يختلف بالنسبة الى واحد فى بعض الاحوال و الاوقات
(فأراهم حلمه كيف حلم)
(٢) كيف هنا للتعجب و حلمه تعالى يعنى تأنيه و تثبته عن عقوبة العبد مع استحقاقه اما لعلمه بأنه سيرجع أو بأنه سيولد منه ولد صالح او لاستدراجه.
(و أراهم عفوه كيف عفى)
(٣) عن السيئات بالتوبة و الشفاعة أو الدعاء و الاستغفار أو بدونها تفضلا لمن هو أهل له فى الجملة
(و أراهم قدرته كيف قدر)
(٤) على الممكنات و ايجادها و ابقائها و افنائها بمجرد ارادته من غير روية و لا آلة
(و خوفهم من سطوته)
(٥) و بطشه كما قال «إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ»
(و كيف خلق ما خلق من الآيات)
(٦) الدالة على وجوده و عظمتة و قدرته و تدبيره و حكمته
(و محق من محق من العصاة بالمثلات)
(٧) كقوم نوح و موسى و هود و صالح و ثمود و لوط و أضرابهم المذكورة فى القرآن الكريم، و المثلات جمع المثلة بضم التاء و سكونها و هى العقوبة الشديدة
(و احتصد من احتصد بالنقمات)
(٨) الاحتصاد قطع الزرع و المراد هنا القتل على سبيل التشبيه و النقمات جمع النقمة بالفتح و بالكسر و كفرحة و هى المكافاة بالعقوبة
(و كيف رزق و هدى)
(٩) الى طريق الحق و سبيل الرزق
(و أَعْطىٰ)
(١٠) كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ و كماله و ما يرفع به حاجته و يناسب حاله و التفكر فى تفاصيله خارج عن طوق البشر و موجب للتوله و التحير
(و أراهم حكمه كيف حكم)
(١١) اذ أراهم بما ركز فيهم من البصيرة العقلية أن حكمه فى كل شيء نافذ بلا مانع بمجرد الإرادة و القضاء