شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٢٥ - بيان لقوله تعالى
إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ. ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ...، لٰا شَرْقِيَّةٍ وَ لٰا غَرْبِيَّةٍ يقول: لستم بيهود فتصلّوا قبل المغرب و لا نصارى فتصلّوا قبل المشرق و أنتم على ملّة إبراهيم (عليه السلام) و قد قال اللّه عزّ و جلّ: مٰا كٰانَ إِبْرٰاهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لٰا نَصْرٰانِيًّا وَ لٰكِنْ كٰانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مٰا كٰانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قوله
كل فعاله مجيد بالاحسان و افاضة الخيرات الى عباده و قد وقع هذا الخطاب الشريف عند البشارة بإسحاق و قد تولد من اسحاق أنبياء و اوصياء منهم خاتم الأنبياء و افضل الأوصياء و لا بركة اعظم منه
(و هو قول اللّه إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ)
(١) لما اوجب اللّه تعالى قبل هذا القول متصلا به طاعته و طاعة رسوله و بين أنها جالبة لمحبته تعالى حيث قال قُلْ أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللّٰهَ لٰا يُحِبُّ الْكٰافِرِينَ أشار بهذا القول الشريف الى وجوب طاعة من اصطفاه و خصه بالكمالات الجسمانية و الملكات الروحانية و بين مواضعه دون ما اختاره الخلق و آل ابراهيم اسماعيل و اسحاق و اولادهما و دخل فيهم نبينا و أولاده الطاهرون (عليهم السلام) و آل عمران موسى و هارون و ينتهى نسبهما الى لاوى بن يعقوب أو عيسى و مريم بنت عمران و من أجدادهما داود و سليمان و ينتهى نسبهما الى يهودا بن يعقوب قيل كان بين العمرانين الف و ثمانمائة سنة
(ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ)
(٢) قال القاضى هذا حال أو بدل عن الاولين أو منهما و من نوح بمعنى أنهم ذرية واحدة متشعبة بعضها من بعض و قيل بعضها من بعض فى الدين
(وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)
(٣) سميع باقوالهم عليم بأعمالهم فيصطفى من كان مستقيم القول و العمل كذا ذكره القاضى و غيره. أقول اذا كانت الرسالة و الخلافة و الولاية من لدن آدم (عليه السلام) الى خاتم الأنبياء باصطفائه تعالى فكيف يجوز تخلف ذلك بعده و صيرورتها باختيار الخلق و اللّه يهدى من يشاء الى سواء السبيل
(لٰا شَرْقِيَّةٍ وَ لٰا غَرْبِيَّةٍ)
(٤) يقول لستم بيهود فتضلوا قبل المغرب و لا نصارى فتصلوا قبل المشرق) الفاء فى الموضعين تفريع على المنفى و الظاهر أن هذه الجملة صفة لشجرة لان اتصاف تلك الشجرة بهذا السلب مستلزم لاتصافهم به كما اشار إليه
قوله (و أنتم على ملة ابراهيم (عليه السلام))
(٥) و هو لم يكن يهوديا و لا نصرانيا كيف
(و قد قال اللّه عز و جل مٰا كٰانَ إِبْرٰاهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لٰا نَصْرٰانِيًّا)
(٦) و هذا الكلام تحقيق و تقرير للسلب المذكور
(وَ لٰكِنْ كٰانَ حَنِيفاً)
(٧) مائلا عن الباطل الى الحق
(مُسْلِماً)
(٨) منقادا للّه تعالى فى جميع الامور
(وَ مٰا كٰانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)
(٩) كاليهود و النصارى حيث أشركوا باللّه تعالى باتخاذ عزير و عيسى إلهين قال القاضى تنازعت اليهود و النصارى فى ابراهيم و زعم كل فريق أنه منهم فنزلت قوله تعالى يٰا أَهْلَ الْكِتٰابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرٰاهِيمَ و زعم كل فريق انه منهم فنزلت قوله تعالى يٰا أَهْلَ الْكِتٰابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرٰاهِيمَ وَ مٰا أُنْزِلَتِ التَّوْرٰاةُ وَ الْإِنْجِيلُ إِلّٰا مِنْ بَعْدِهِ و المعنى ان اليهودية و النصرانية حدثت بنزول التورية و الإنجيل على موسى و عيسى و كان ابراهيم قبل موسى بالف سنة و قبل عيسى بالفين فكيف يكون عليهما ثم قال