شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥١١ - «مولد إبراهيم ع بكوئىربا» و «إخراجه ع من أرض مولده» و «خبر تعريض العاشر له ع» و «خبر إبراهيم ع مع نمرود و قصة سارة» و «خبر هاجر والدة إسماعيل ع
في بلادهم فاخبر بذلك نمرود فأمرهم أن يخلّوا سبيله و سبيل ماشيته و ماله و أن يخرجوه و قال إنّه إن بقي في بلادكم أفسد دينكم و أضرّ بآلهتكم فأخرجوا إبراهيم و لوطا معه صلّى اللّه عليهما من بلادهم إلى الشّام فخرج إبراهيم و معه لوط لا يفارقه و سارة و قال لهم: «إِنِّي ذٰاهِبٌ إِلىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ» يعني بيت المقدس.
فتحمّل ابراهيم (عليه السلام) بماشيته و ماله و عمل تابوتا و جعل فيه سارة و شدّ عليها الاغلاق غيرة منه عليها و مضى حتّى خرج من سلطان نمرود و صار إلى سلطان رجل من القبط يقال له: عرارة فمرّ بعاشر له فاعترضه العاشر ليعشر ما معه فلمّا انتهى الى العاشر و معه التابوت، قال العاشر لابراهيم (عليه السلام): افتح هذا التابوت حتّى نعشر ما فيه فقال له ابراهيم (عليه السلام): قل ما شئت فيه من ذهب أو فضّة حتّى نعطي عشره و لا نفتحه، قال، فأبى العاشر الّا فتحه، قال: و غضب ابراهيم (عليه السلام) على فتحه فلمّا بدت له سارة و كانت موصوفة بالحسن و الجمال، قال له العاشر: ما هذه المرأة منك؟ قال إبراهيم
الى ابراهيم (عليه السلام) فى النار
(و قال انه ان بقى أفسد دينكم و أضر بآلهتكم)
(١) أشار بذلك الى سبب اخراجه. و فى معارج النبوة ان ابراهيم لما خرج من النار سالما آمن به خلق كثير و صار الناس يدخلون فى دينه يوما فيوما فخاف نمرود من فساد دينه و زوال ملكه فأمر باخراجه من مملكته و هى بابل فخرج الى الشام و قيل أنه شاور اتباعه فى أمره (عليه السلام)، فقيل ينبغى أن يقتل و قيل أن قتله غير ممكن كما لم تحرقه النار بل ينبغى اخراجه فاجتمع الرأى عليه فأخرجوه
(و قال لهم إِنِّي ذٰاهِبٌ إِلىٰ رَبِّي)
(٢) الى بيت ربى
(سَيَهْدِينِ)
(٣) بهداياته الخاصة التى لاحبائه و هى غير محصورة
(و عمل تابوتا)
(٤) أى
(صندوقا و جعل فيه سارة)
(٥) انما فعل ذلك غيرة لئلا يراها أحد و قد كانت فى غاية الحسن و الجمال و قال فى معارج النبوة فى بعض الروايات ان حسن يوسف (عليه السلام) كان سهمان من ستة أسهم من حسنها و كانت كصورة حوراء و اعلم أن نظير هذا الحديث مذكور فى طرق العامة رواه مسلم فى كتاب المناقب مع تغييرات يسيرة من جملة التغيرات أنه لم يكن يذكر أنها كانت فى التابوت و منها انه رآها بعض أهل الجبار فأتاه و أخبره و لم يذكر أنه كان عاشرا و منها ان ابراهيم لم يحضر مجلس الجبار حين أحضرها و منها أنه قال لها ابراهيم (عليه السلام) أن سألك فأخبريه بانك اختى فى الاسلام و منها أنه قبضت يد الجبار ثلاث مرات و منها انه لم يذكر مشى الملك معه (عليه السلام) مشايعة له و قال صاحب معارج النبوة من علمائهم ان ابراهيم (عليه السلام) اشترى حمارا بعشرين درهما و حمل عليها سارة حتى بلغ حوالى مصر و كان فيه ملك جبار مشعوف بالنسوان و كانت عادته ان كل امرأة كانت له حسن و جمال كانت عماله بأمره يحضرونها عنده فان قبلها أخذها و إلا ردها الى أهلها و قد بالغ فى ذلك حتى أرسل أرقاما