شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٠٢ - «موعظة بالغة نافعة» و «فضل الشيعة و مدحهم»
وصل ما بين اللّه عزّ و جلّ و بين المؤمن خضعت للمؤمنين رقابهم و تسهّلت لهم امورهم و لانت لهم طاعتهم و لو نظروا إلى مردود الأعمال من اللّه عزّ و جلّ لقالوا: ما يتقبّل اللّه عزّ و جلّ من أحد عملا و سمعته يقول لرجل من الشيعة: أنتم الطيّبون و نساؤكم الطيّبات كلّ مؤمنة حوراء عيناء و كلّ مؤمن صدّيق.
قال: و سمعته يقول شيعتنا أقرب الخلق من عرش اللّه عزّ و جلّ يوم القيامة بعدنا و ما من شيعتنا أحد يقوم إلى الصّلاة إلّا اكتنفته فيها عدد من خالفه من الملائكة يصلّون عليه جماعة حتّى يفرغ من صلاته و إنّ الصائم منكم ليرتفع في رياض الجنّة
تعالى و للمقرب من أمراء الملوك و فى هذا المقام قد ترك الاوهام فيتوهم الاتحاد و قد ذكرنا توضيح ذلك فى شرح الاصول
(و تسهلت لهم)
(١) أى للناظرين امورهم التى وراء امور المؤمن لانهم فى واد و هم فى واد آخر و ارجاع الضمير الى المؤمنين خطاء كما لا يخفى
(و كانت لهم طاعتهم)
(٢) فى الامر و النهى كانوا كالمجبورين فيها فلذلك اقتضت الحكمة عدم كشف الغطاء تحقيقا لمعنى التكليف و الثواب و العقاب و من ثم قال الكفار للرسل «إِنْ أَنْتُمْ إِلّٰا بَشَرٌ مِثْلُنٰا» نظرا الى الصورة الظاهرة و غفلة عن الصورة الباطنة
(و لو نظروا الى مردود الاعمال من اللّه عز و جل)
(٣) و ان كانت صالحة بحسب الظاهر لامور خفية لا يعلمها الا هو و نظروا الى ما ورد عليه من المقت و الخزى و النكال و غنائه عز و جل عنه و عن عمله
(لقالوا ما يتقبل اللّه من أحد عملا)
(٤) و هذا الّذي أوقع المؤمن وراء الغطاء بين الخوف و الرجاء
(و سمعته يقول لرجل من الشيعة أنتم الطيبون و نساؤكم الطيبات)
(٥) لانهم طيبون بحسب الذات و الصفات و لو صدر منهم بعض الزلات يدركهم عفو اللّه و لو بالمصيبات كما يشعر به بعض الاخبار و الآيات
(كل مؤمنة حوراء عيناء)
(٦) الحوراء بفتح الحاء هى الشديدة بياض العين الشديدة سوادها و العيناء واسع العين مع سوادها
(و كل مؤمن صديق)
(٧) هو فعيل للمبالغة فى الصدق و هو من يصدق قوله بالعمل و يوافق ظاهره باطنه فى جميع الامور
(قال و سمعته يقول شيعتنا أقرب الخلق)
(٨) المؤمنين من لدن آدم (عليه السلام) الى آخر الدهر
(من عرش اللّه عز و جل يوم القيامة بعدنا)
(٩) كان المراد بالعرش الرحمة سميت به لاستقرار المؤمنين فيها و يحتمل الجسمانى لما عرفت مرارا ان له عز و جل عرشا لا لاستقراره فيه لانه محال بل هو معبد الملائكة المقربين و مطافهم
(و ما من شيعتنا أحد يقوم الى الصلاة الا اكتنفه فيها عدد من خالفه من الملائكة)
(١٠) يؤيده ما نقل ان المؤمن وحده جماعة و لعل المراد من خالفه بعد قبض النبي (صلى اللّه عليه و آله) الى آخر الدهر و تخصيصه بالمخالف فى عصره بعيد
(و ان الصائم منكم ليرتع فى رياض الجنة)
(١١) أى ليتمتع و يتنعم فيها حيث يشاء و فى النهاية الرتع الاتساع فى الخصب و التنعم و يحتمل أن يراد برياض الجنة