شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٤٥ - خبر اسامة لمّا حضره الموت
[خبر اسامة لمّا حضره الموت.]
٥١٤- أبان، عن فضيل و عبيد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لمّا حضر محمّد بن اسامة الموت دخلت عليه بنو هاشم فقال لهم: قد عرفتم قرابتي و منزلتي منكم و عليّ
مواثقكم على أن تكونوا معى على من غير و بدل و أنا أختار لكم فأعطاه القوم مواثقهم فقال عبد الرحمن ما تقول يا أبا الحسن فقال أعطنى موثقا أن لا تتبع الهوى و لا تخص ذا رحم فأعطاه مواثقه فلما امتد الزمان و كثر الكلام فى أهل المسجد فقال سعديا عبد الرحمن أفرغ قبل أن يفتتن الناس فرفع عبد الرحمن رأسه الى سقف المسجد و قال اللهم اسمع و اشهد اللهم انى جعلت ما فى رقبتى من ذلك فى رقبة عثمان، و ازدحم الناس يبايعونه و الشجعان فى المسجد موكلين عليهم و بايعه على رضى اللّه عنه و هو يقول: خدعة و أى خدعة ليس هذا أول يوم تظاهرتم علينا فصبر جميل و اللّه ما وليت عثمان الا ليرد الامر أليك، و اللّه كل يوم هو فى شأن فخرج و هو يقول: سيبلغ الكتاب أجله و قال المقداد ما رأيت مثل ما اوذى به أهل هذا البيت بعد نبيهم و انى لاعجب من قريش تركوا رجلا ما أقول أن أحدا أعلم منه و لا أقضى منه بالعدل، فقال عبد الرحمن و ما أنت و ذلك يا مقداد؟
قال انى أحبهم لحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) اياهم و ان الحق فيهم و معهم يا عبد الرحمن و انى لا عجب من قريش فانهم انما تطاولوا على الناس بفضل أهل هذا البيت و قد اطبقوا على نزع سلطان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بعده من أيديهم و اللّه لو أجد على قريش أنصارا لقاتلتهم كقتال آبائهم فقال عبد الرحمن اتق اللّه يا مقداد فانى أخشى عليك الفتنة هذا كلامه و كان يقول مثل ذلك دائما.
قال الابى أيضا فى كتاب الامامة من مسلم و الناس تحاملوا فى القول على عثمان فمن بعضهم قال دخلت المسجد فرأيت رجلا جاثيا على ركبتيه يتلهف تلهف من كانت له الدنيا فسلبها و هو يقول وا عجبا من قريش و دفعهم هذا الامر عن أهل بيت نبيهم و فيهم أول المسلمين ايمانا و ابن عم نبيهم و أعلم الناس و أفقههم فى دين اللّه و أعظمهم عناء فى الاسلام و أهداهم للصراط المستقيم و اللّه لقد ردوها عن الهادى المهتدى الطاهر المتقى و ما ازدادوا اصلاحا للامة و لا صوابا فى المذهب و لكنهم آثروا الدنيا على الآخرة فبعدا و سحقا للقوم الظالمين، فدنوت منه و قلت من أنت يرحمك اللّه و من الرجل فقال أنا المقداد و الرجل على بن أبى طالب انتهى كلامه. أقول لما صدر منه (ره) أمثال ذلك مرارا و خاف عثمان على نفسه و امرأته هدده بالقتل مع عدم الانتهاء عنه و أراد بالرب الاول واجب الوجود جل شأنه أو النبي (صلى اللّه عليه و آله)، و بالثانى المستفاد من الاول على بن ابى طالب (عليه السلام) على سبيل التهكم و ما فعل هذا بمقداد وحده بل سوء معاملته مع أبى ذر (ره) و اخراجه من المدينة الى الشام ثم من الشام الى المدينة ثم من المدينة الى الربذة مشهور كل ذلك لانه (رحمه اللّه) كان ينكر عليه فى كل باب و فى كل موضع و كان يعيره دائما و قد ذكرنا هذا فى موضعه.