شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٣٨ - حديث ضيف إبراهيم و إهلاك قوم لوط
و قال: أيّ شيء صنعت آتي بهم قومي و أنا أعرفهم؟ فالتفت إليهم فقال: إنّكم تأتون شرار خلق اللّه و قد قال جبرئيل (عليه السلام): لا نعجل عليهم حتّى يشهد ثلاث شهادات، فقال جبرئيل (عليه السلام) هذه واحدة ثمّ مشى ساعة ثمّ التفت إليهم فقال: إنّكم تأتون شرار خلق اللّه، فقال جبرئيل (عليه السلام) هذه اثنتان، ثمّ مضى فلمّا بلغ باب المدينة التفت إليهم فقال: إنّكم تأتون شرار خلق اللّه، فقال جبرئيل (عليه السلام): هذه ثالثة ثمّ دخل و دخلوا معه، فلمّا رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح و صعقت فلم يسمعوا فدخّنت فلمّا رأوا الدخان أقبلوا يهرعون إلى الباب فنزلت إليهم فقالت عنده قوم ما رأيت قطّ أحسن منهم هيئة، فجاءوا إلى الباب ليدخلوها فلمّا رآهم لوط قام إليهم فقال: يا قوم اتّقوا اللّه وَ لٰا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ فقال: هٰؤُلٰاءِ بَنٰاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فدعاهم إلي الحلال فقالوا: لَقَدْ عَلِمْتَ مٰا لَنٰا فِي بَنٰاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مٰا نُرِيدُ، فقال: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ فقال
دفع المكروه عنهم و العصيب الشديد
(اقبلوا يهرعون الى الباب)
(١) أى يسرعون من الهرع محركة و هى مشى فى اضطراب و سرعة و انما بنى الفعل للمفعول للتنبيه على شدة اضطرابهم و سرعتهم حتى كانهم يدفع بعضهم بعضا و يحثه على السرعة
(فقال يا قوم اتقوا اللّه وَ لٰا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ)
(٢) نسبهم أولا الى ذاته المقدس فقال يا قوم طلبا للترحم و التعطف و أمرهم ثانيا بتقوى اللّه و ترك ما أرادوا من الفاحشة: و نهاهم ثالثا عن خزيه فى شأن ضيفه لان خزى الضيف خزى المضيف و خجالته خجالته، و عيرهم رابعا بعدم الرشد و الرجوع الى الحق و رفض القبيح
(فقال)
(٣) بعد ما علم انهم لم يقبلوا نصحه
(هٰؤُلٰاءِ بَنٰاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ)
(٤) الطهر و هو- النظافة و النزاهة فى المفضل محقق و فى المفضل عليه مقدر موهوم أو محقق بزعمهم و يحتمل أن يكون اسم التفضيل لمجرد اصل الفعل
(فدعاهم الى الحلال)
(٥) بالتزويج قال فى الكشاف و كان تزويج المسلمات من الكفار جائزا و قيل المراد بالبنات نساؤهم لان كل نبى أبو أمته من حيث الشفقة و التربية
(فقالوا لَقَدْ عَلِمْتَ مٰا لَنٰا فِي بَنٰاتِكَ مِنْ حَقٍّ)
(٦) اى من حاجة أو شهوة و إرادة و قيل هذا بناء على انهم اتخذوا نكاح الاناث مذهبا باطلا و اتيان الذكر ان مذهبا حقا
(وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مٰا نُرِيدُ)
(٧) دل على أن عادتهم القبيحة كانت مشهورة و اعلم انما ذكره (عليه السلام) على خلاف ترتيب هذا القرآن فكأنه نقله بالمعنى أو كان المنزل على هذا الترتيب و اللّه يعلم
(فقال لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً)
(٨) اى لو قويت عليكم بنفسى
(أَوْ آوِي إِلىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ)
(٩) أى الى قوى عزيز ذى قوة و شدة و بطش شبهه بالركن من الجبل فى شدته و صلابته و جواب لو محذوف كما ذكره المفسرون أى