شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١٦ - تأويل قوله تعالى
لا إله غيره إذا وقف الخلائق و جمع الأولين و الآخرين اتي بجهنم تقاد بألف زمام أخذ بكلّ زمام مائة ألف ملك من الغلاظ الشداد و لها هدّة و تحطم و زفير و شهيق، و إنّها لتزفر الزفرة فلو لا أنّ اللّه عزّ و جلّ أخّرها إلى الحساب لأهلكت الجميع ثمّ يخرج منها عنق يحيط بالخلائق البرّ منهم و الفاجر فما خلق اللّه عبدا من عباده ملك و لا نبيّ إلى و ينادي يا ربّ نفسي نفسي، و أنت تقول: يا ربّ أمّتي أمّتي ثمّ يوضع عليها صراط أدقّ من الشعر و أحدّ من السيف، عليه ثلاث قناطر: الاولى عليها الامانة و الرّحمة، و الثانية عليها الصلاة، و الثالثة عليها ربّ العالمين لا إله غيره فيكلّفون الممرّ عليها فتحبسهم الرحمة و الامانة فان نجوا منها حبستهم الصّلاة، فان نجوا منها كان المنتهى إلى ربّ العالمين جلّ ذكره و هو قول اللّه تبارك و تعالى: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصٰادِ و الناس على الصراط فمتعلّق تزلّ قدمه و تثبت قدمه و الملائكة حولها ينادون يا كريم يا حليم اعف و اصفح و عد بفضلك و سلّم، و الناس يتهافتون فيها كالفراش فاذا نجا ناج برحمة اللّه تبارك و تعالى نظر إليها فقال: الحمد للّه الّذي نجّاني منك بعد يأس بفضله و منّه إنّ ربّنا لغفور شكور.
[تأويل قوله تعالى: «أَيْنَ مٰا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ جَمِيعاً» و «أصحاب القائم ثلاثمائة و بضعة عشر رجلا»]
٤٨٧- عليّ بن إبراهيم؛ عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي خالد، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ.
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرٰاتِ أَيْنَ مٰا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ جَمِيعاً قال: الخيرات الولاية و قوله تبارك و تعالى: أَيْنَ مٰا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللّٰهُ جَمِيعاً يعني أصحاب القائم الثلاثمائة و البضعة عشر رجلا، قال: و هم- و اللّه- الامّة المعدودة قال: يجتمعون و اللّه في
اختلف مخالفونا فبعضهم قال وجب الرد الى اللّه سبحانه و ذهب معظم المتكلمين الى أنها تصرف عن ظاهرها المحال ثم تأول على ما يليق و يقتضيه الحال
(أتى بجهنم تقاد بالف زمام أخذ بكل زمام مائة ألف ملك- اه)
(١) كما قال عز و جل وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرىٰ و قال وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ قال القاضى و فى الحديث يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام ألف ملك يجرونها و الزمام بالكسر ما يزم به من زمه اذا شده و الهدة صوت ما يقع من السماء مثل الرعد و التحطم التلظى و التلهب، و الزفير اخراج النفس بعد مدة و الشهيق رده و العنق من الشيء قطعة منه و نفسى منصوب بفعل مقدر أى احفظ أو خلص أو أنج نفسى و التكرير للمبالغة و الصراط لغة الطريق و عرفا حسر يضرب على ظهر جهنم يمر الناس عليه الى الجنة فينجوا المؤمنون على كيفيات