شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٢ - سجدة أبي عبد اللّه ع و إنّ اللّه افترض على أمّة محمّد ص خمس فرائض
أصحاب محمّد (صلى اللّه عليه و آله) قد اختلفوا من بعده فمنهم من آمن و منهم من كفر.
[سجدة أبي عبد اللّه ع و إنّ اللّه افترض على أمّة محمّد ص خمس فرائض.]
٣٩٩- عنه، عن هشام بن سالم، عن عبد الحميد بن أبي العلاء قال: دخلت المسجد الحرام فرأيت مولى لأبي عبد اللّه (عليه السلام) فملت إليه لأسأله عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) فاذا أنا بأبي عبد اللّه (عليه السلام) ساجدا فانتظرته طويلا فطال سجوده عليّ، فقمت و صلّيت ركعات و انصرفت و هو بعد ساجدا فسألت مولاه متى سجد؟ فقال: من قبل أن تأتينا فلمّا سمع كلامي رفع رأسه، ثمّ قال: أبا محمّد ادن منّي فدنوت منه فسلّمت عليه فسمع صوتا خلفه فقال: ما هذه الاصوات المرتفعة؟ فقلت: هؤلاء قوم من المرجئة و القدريّة و المعتزلة، فقال: إنّ القوم يريدوني فقم بنا فقمت معه فلمّا أن رأوه نهضوا نحوه فقال لهم: كفّوا أنفسكم عنّي و لا تؤذوني و تعرضوني للسّلطان فانّي لست بمفت لكم ثمّ أخذ بيدي و تركهم و مضى فلمّا خرج من المسجد قال لي: يا أبا محمّد و اللّه لو أنّ إبليس سجد للّه عزّ ذكره بعد المعصية و التكبّر عمر الدّنيا ما نفعه ذلك و لا قبله اللّه عزّ ذكره ما لم يسجد لآدم كما أمره اللّه عز و جلّ أن يسجد له و كذلك هذه الامّة العاصية المفتونة بعد نبيّها (صلى اللّه عليه و آله) و بعد تركهم الامام الّذي نصبه نبيّهم (صلى اللّه عليه و آله) لهم فلن يقبل اللّه تبارك و تعالى لهم عملا و لن يرفع لهم حسنة حتّى يأتوا اللّه عزّ و جلّ من حيث أمرهم و يتولّوا الامام الّذي امروا بولايته و يدخلوا من الباب الّذي فتحه اللّه عزّ و جلّ و رسوله لهم، يا أبا محمّد إنّ اللّه افترض على أمّة محمّد (صلى اللّه عليه و آله) خمس فرائض: الصلاة و الزكاة و الصيام و الحجّ و ولايتنا فرخّص لهم في أشياء من الفرائض الاربعة و لم يرخّص لأحد من المسلمين في ترك ولايتنا، لا و اللّه ما فيها رخصة.
(وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مَا اقْتَتَلُوا- اه)
(١) على أن يكون المراد بضمير الجمع هذه الامة فانه سبحانه لما بين وقوع الاختلاف فى الامم السابقة بعد نبيهم صرف الكلام عنهم الى بيان وقوع الاختلاف فى هذه الامة أيضا و هذا الكلام الشريف على هذا تأسيس و هو خير من التأكيد و اللّه يعلم.
(و لا تؤذونى و تعرضونى للسلطان)
(١) عرضته له من باب علم و ضرب أظهرته له
(فرخص لهم فى أشياء من الفرائض الاربعة و لم يرخص لاحد من المسلمين فى ترك ولايتنا الا و اللّه ما فيها رخصة)
(٢) الرخصة بضم و بضمتين ترخيص اللّه تعالى العبد فيما يخففه عليه و التسهيل و رخص له فى كذا ترخيصا جوز له تركه تخفيفا و لعل المراد بالرخصة فيها تجويز تركها عند الاعذار كفوات الطهارة و النصاب و القدرة و الاستطاعة و أمثال ذلك مما هو شرط لوجوبها بخلاف الولاية فانه لا يجوز تركها فى حال من الاحوال و يمكن ان يكون كناية عن عدم العقوبة بتركها بالعفو او الشفاعة