شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٠ - لا يستحقّ عبد حقيقة الإيمان حتّى تكون فيه خصال
الّذين هلكوا يومئذ.
[بيان قوله تعالى أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ]
٣٥٥- يحيى الحلبيّ، عن المثنّى، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: كَأَنَّمٰا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً» قال: أ ما ترى البيت إذا كان الليل كان أشدّ سوادا من خارج فلذلك هم يزدادون سوادا.
[فتح الارض بعد رسول اللّه بضلال و هلاك الناس.]
٣٥٦- الحسين بن محمّد، عن المعلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن أبان بن عثمان، عن الحارث بن المغيرة قال: سمعت عبد الملك بن أعين يسأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) فلم يزل يسائله حتّى قال: فهلك النّاس إذا! قال: إي و اللّه يا ابن أعين فهلك الناس أجمعون قلت: من في المشرق و من فى المغرب قال: إنّها فتحت بضلال. إي و اللّه لهلكوا إلّا ثلاثة.
[لا يستحقّ عبد حقيقة الإيمان حتّى تكون فيه خصال.]
٣٥٧- محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن إسحاق بن يزيد، عن مهران عن أبان بن تغلب و عدّة قالوا: كنّا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) جلوسا فقال (عليه السلام): لا يستحق عبد حقيقة الايمان حتّى يكون الموت أحبّ إليه من الحياة و يكون المرض
دفعة يوم نزلت به البلية و فيه ترغيب فى الصبر و تبشير بأنه مقرون بالفرج كما قيل «أقرب ما يكون اليسر عند اشتداد العسر».
قوله (كَأَنَّمٰا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً)
(١) ضمير وجوههم راجع الى الذين كسبوا السيئات التى هى جحود الحق و الرسول و الولى و مخالفتهم و مظلما حال عن الليل للتأكيد أو للتقييد و تمثيله (عليه السلام) بالبيت لايضاح المقصود و التنبيه على أن فى وجوههم أفراد من السواد بعضها فوق بعض و فيه تنفير عن السيئة الموجبة لهذه البلية الشديدة التى يتنفر عنها الطباع.
قوله (قلت من فى المشرق و من فى المغرب)
(٢) كلام الحارث من باب الاستفهام دون الانكار لانه ثقة من الاصحاب و له مدح عظيم من أبى عبد اللّه (عليه السلام)
(قال انها فتحت بضلال)
(٣) فى عهد الخلفاء الضالة المضلة فلا يستبعد ضلالة من فيها لدخولهم فى الدين الّذي اخترعوه. و القول بان النبي (صلى اللّه عليه و آله) فتحها حين كونهم فى ضلالة فلا يستبعد رجوعهم إليها بعده لعدم استقرار الايمان فى قلوبهم محتمل بعيد. أى
(و اللّه لهلكوا الا ثلاثة)
(٤) المقداد بن الاسود و أبو ذر الغفارى و سلمان الفارسى كما مر و لا حاجة الى استثناء أهل البيت كما زعم لان هلاك الناس بهم و بترك محبتهم فهم غير داخلين فى المواضع و لا الى استثناء من رجع عن الباطل ثانيا لان المقصود اثبات الهلاك فى الجملة و غير الثلاثة ارتدوا بعده و ان رجع قليل منهم فتاب كما مر من حديث حنان.
قوله (كنا عند أبى عبد اللّه جلوسا)
(٥) أى جالسين فهو بالضم جمع جالس كقعود جمع قاعد
(فقال لا يستحق عبد حقيقة