شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٥ - ما جاء في خلق البعوض و أنّه أصغر الخلق
تلذّذ من لم يزل في روضات الجنان مع أولياء اللّه، إنّ معرفة اللّه عزّ و جل آنس من كلّ وحشة و صاحب من كلّ وحدة و نور من كل ظلمة و قوّة من كلّ ضعف و شفاء من كلّ سقم ثمّ قال (عليه السلام): و قد كان قبلكم قوم يقتلون و يحرقون و ينشرون بالمناشير و تضيق عليهم الأرض برحبها فما يردّهم عمّا هم عليه شيء ممّا هم فيه من غير ترة و تروا من فعل ذلك بهم و لا أذى بل ما نقموا منهم إلّا أن يؤمنوا باللّه العزيز الحميد فاسألوا ربكم درجاتهم و اصبروا على نوائب دهركم تدركوا سعيهم.
[ما جاء في خلق البعوض و أنّه أصغر الخلق.]
٣٤٨- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن سعيد بن جناح، عن بعض
بمعرفة اللّه تعالى)
(١) النعم توانگر شدن و فعله من باب سمع و نصر و ضرب و فى بعض النسخ «و تنعموا» من التنعم و هو الترفه
(و تلذذوا بها تلذذ من لم يزل فى روضات الجنان مع اولياء اللّه)
(٢) من الأنبياء و الأوصياء و الصلحاء و الوجه فى المشبه به أشهر و ان كان فى المشبه أقوى و أوفر لان التلذذ الروحانى أقوى و أكمل من التلذذ الجسمانى و النسبة بينهما كالنسبة بين الروح و البدن
(ان معرفة اللّه عز و جل انس من كل وحشة- اه)
(٣) من فى المواضع المذكورة مرافقة عند كما فى قوله تعالى لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوٰالُهُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُهُمْ مِنَ اللّٰهِ شَيْئاً* و فيه ترغيب فى تحصيل المعرفة بذكر بعض فوائدها الاولى انها أنيس عند كل وحشة لا يستوحش العارف بشيء من الوحشة و أسبابها و هى الهم و الخوف و الخلوة و فى كنز اللغة وحشة خالى و اندوه و رميدگى الثانية أنها صاحب عند كل وحدة اذ العارف مع اللّه و مع الرسول و الأوصياء و العلماء و ما كان معه من العارف فلا تؤثر فيه الوحدة و اعتزال الناس بل هو مستوحش منهم. الثالثة أنها نور يهتدى به عند كل ظلمة نفسانية و هى الحجب المانعة من الوصول الى الحق و سلوك سبيله كالجهالات و المهويات النفسانية و الشيطانية و الشبهات المؤدية الى الكفر و الضلالة. الرابعة أنها قوة عند كل ضعف اذ العارف لا يدخل الضعف فى قلبه لقوته فى المعارف و لا فى بدنه لقوته فى الاعمال و لا فى نطقه لقوته فى الاقوال الخامسة أنها شفاء عند كل سقم نفسانى و بدنى اذ لا يتطرق إليه الامراض القلبية و البدنية مثل العقائد الفاسدة و الاخلاق الذميمة و الاعمال القبيحة
(ثم قال (عليه السلام))
(٤) للترغيب فى الصبر على الاصلاح و السداد و المصائب الثقيلة على النفس
(قد كان قبلكم قوم)
(٥) من الأنبياء و الأوصياء و العلماء و الصلحاء
(يقتلون و يحرفون و ينشرون بالمناشير و تضيق عليهم الارض برحبها)
(٦) أى بسعتها
(فلا يردهم عماهم عليه)
(٧) من العقائد الحقة و الاعمال الصالحة
(شيء مما هم فيه)
(٨) من العقوبات المذكورة
(من غير ترة و تروا من فعل ذلك بهم و لا أذى)
(٩) من متعلق بيقتلون و ما عطف عليه من غير جناية جنوا على من فعل ذلك المذكور من القتل و غيره بهم و من غير أذى صدر منهم و الترة بالكسر التبعة و الجناية التى يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبى او نحوها و الهاء فيه عوض عن