شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٢ - كلام رسول اللّه
الغفاريّ و سلمان الفارسي رحمة اللّه و بركاته عليهم، ثمّ عرف اناس بعد يسير و قال:
هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا و أبوا أن يبايعوا حتّى جاءوا بأمير المؤمنين (عليه السلام) مكرها فبايع و ذلك قول اللّه تعالى: وَ مٰا مُحَمَّدٌ إِلّٰا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللّٰهُ الشّٰاكِرِينَ.
[كلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يوم فتح مكّة.]
٣٤٢- حنان، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: صعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) المنبر يوم فتح مكّة فقال: أيّها الناس إنّ اللّه قد اذهب عنكم نخوة الجاهليّة و تفاخرها بآبائها ألا إنّكم من آدم (عليه السلام) و آدم من طين ألا إنّ خير عباد اللّه عبد اتّقاه، إنّ العربيّة ليست بأب والد و لكنّها لسان ناطق فمن قصر به عمله لم يبلغه حسبه، ألا إنّ كلّ دم كان في الجاهليّة أو إحنة- و الاحنة الشحناء- فهي تحت قدمي هذه إلى يوم القيامة.
قوله (المقداد بن الاسود و أبو ذر الغفارى و سلمان الفارسى رضى اللّه عنهم)
(١) قال الشيخ القرطبى فى شرح مسلم قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «ان اللّه أمرنى أن أحب أربعة و أخبرنى أنه يحبهم على و أبو ذر و المقداد و سلمان»
(ثم عرف أناس بعد يسير)
(٢) يسير بالجر على الاضافة أى بعد زمان قليل أو بالرفع صفة لاناس و لفظة بعد على الاول للتقييد و على الثانى للتأكيد
(و قال هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا)
(٣) أى رحى الاسلام شبههم بقطب الرحى فى توقف نظام الاسلام و جريانه عليهم
(و ذلك قول اللّه عز و جل- اه)
(٤) ذلك اشارة الى ارتداد الامة و بقاء قليل على الاسلام و هم المقرون بنعمة اللّه التى هى الولاية الشاكرون عليها.
قوله (ايها الناس ان اللّه أذهب عنكم نخوة الجاهلية و تفاخرها بآبائها)
(٥) حيث نهى عنهما و جعل الشرف بالاسلام و النخوة التعظيم و التكبر و العجب و الانفة و الحمية
(ألا انكم من آدم (عليه السلام) و آدم من طين)
(٦) كل واحد من هذين يقتضي انتفاء كل واحد من النخوة و التفاخر و تخصيص الاول بالاول و الثانى بالثانى بعيد، ثم أشار الى ما هو سبب للتعاظم و الشرف من عند اللّه حثا عليه
بقوله (الا أن خير عباد اللّه عبد اتقاه)
(٧) أى تمسك بدينه و ارتكب طاعته و اجتنب مخالفته
(ان العربية ليست باب والد و لكنها لسان ناطق)
(٨) أى الملة النبوية العربية ليست من جهة الأب حتى يتفاخر بالاب بل من جهة النطق بالحق فيها فمن كانت له هذه الجهة فهو من أهل الشرف و التفاخر و يحتمل أن يراد بالعربية لغة العربية و الانتساب الى ابراهيم (عليه السلام) فيكون ردا على مشركى العرب و أضرابهم ممن يتفاخر بها على غيرهم بأن المنتسب إليه كل من تكلم بالحق و ان لم تكن من أولاده و هذا أنسب
قوله (فمن قصر به عمله لم يبلغه حسبه)
(٩) و لا ينفعه اذا الشرف بالاعمال لا بالآباء
(ألا ان كل دم كان فى الجاهلية أو احنة- و الاحنة الشحناء- فهى تحت قدمى هذه الى يوم القيامة)
(١٠) الاحنة