شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٧ - برنامج صالح للّذين و الدّنيا و مدح القناعة
شيء مئونة إخفاء الفاقة، و أقلّ الأشياء غناء النصيحة لمن لا يقبلها و مجاورة الحريص، و أروح الرّوح اليأس من الناس.
و قال: لا تكن ضجرا و لا غلقا و ذلّل نفسك باحتمال من خالفك ممّن هو فوقك و من له الفضل عليك فانّما أقررت بفضله لئلّا تخالفه، و من يعرف لأحد الفضل فهو المعجب برأيه. و قال لرجل: اعلم أنّه لا عزّ لمن لا يتذلّل للّه تبارك و تعالى
الصالحة و الفضائل و الاول أقدم و انفع من الثانى مع أنه أيضا عمل معين كسائر الاعمال فى النفع و التأثير فى الترقى الى المقامات العالية كما قيل ادفع القيد وجد فى السير
(و أشد شيء مئونة اخفاء الفاقة)
(١) لعل السر فيه أن المطلوب كلما كان أقوى كان فواته أشد و من البين أن أقوى مطالب النفس التذاذها بالغنى و الراحة و كل ذلك مفقود عند الفاقة فهو أشد و إخفاؤها أشد عليها من غيرهما.
(و أقل الاشياء غناء النصيحة لمن لا يقبلها و محاورة الحريص)
(٢) الغناء بالفتح و المد النفع و المحاورة فى أكثر النسخ بالجيم و فى بعضها بالحاء المهملة و من البين أنه لا نفع فى تلك المحاورة فوجب تركها بل فيها ضرر و هو سبب آخر لتركها بالاولوية و لذا لم يذكره و أنه لا نفع فى هذه النصيحة للمنصوح أصلا و لا للناصح لان النفع المقصود له أصالة تسديد المنصوح و هو لم يقبله و ان كان له نفع من حيث أنه ناصح و لكنه غير مقصود أصالة و لهذا حكم بالقلة
(و أروح الروح اليأس من الناس)
(٣) لان اليأس منهم يوجب رفض الطلب و سكون النفس عن الاضطراب و توجه السر الى اللّه تعالى و نزول الرزق من قبله و كل ذلك سبب الروح و الراحة النفسانية و الجسمانية
(و قال لا تكن ضجرا و لا غلقا)
(٤) الضجر التبرم و الانزعاج ضجر منه و به كفرح تبرم و انزعج فهو ضجر، و الغلق بالغين المعجمة محركة ضيق الصدر و قلة الصبر و سوء الخلق و هما يورثان نقص الايمان و كسر القلوب و ضيق العيش و تبدد النظام
(و ذلل نفسك باحتمال من خالفك و من هو فوقك و من له الفضل عليك)
(٥) أمر بتذليل النفس باعتبار امور من صنفين و ان كان شاقة عليها أحدهما ذوو القدرة من أهل الخلاف فان اظهار مخالفتهم يورث الهلاك فى الدنيا و ثانيهما ذوو الفضل و العلم و أقدمهم الائمة (عليهم السلام) فان خلافهم يوجب الهلاك فى الآخرة
(و من لا يعرف لاحد الفضل فهو المعجب برأيه)
(٦) أى بتخيلاته الفاسدة و توهماته الباطلة، كعلماء المخالفين و أئمتهم و أتباعهم الذين يأخذون بآرائهم فيما يشكل من أمر الدين و ما لم يأتهم فيه حديث و لا أثر، و المحدثون يسمون أصحاب القياس أصحاب الرأى
(و قال لرجل اعلم أنه لا عز لمن يتذلل للّه تبارك و