شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٠ - لو ميّز الشيعة لم يوجد الّا الواصف إنّما الشيعة عليّ من صدق قوله فعله
أهل الفعل قليل، إنّ أهل الفعل قليل، ألا و إنّا لنعرف أهل الفعل و الوصف معا و ما كان هذا منا تعاميا عليكم بل لنبلو أخباركم و نكتب آثاركم، فقال: و اللّه لكأنّما مادت بهم الارض حياء مما قال حتّى أنّى لانظر إلى الرّجل منهم يرفضّ عرقا ما يرفع عينيه من الارض فلمّا رأى ذلك منهم قال: رحمكم اللّه فما أردت إلّا خيرا، انّ الجنّة درجات فدرجة أهل الفعل لا يدركها أحد من أهل القول و درجة أهل القول لا يدركها غيرهم.
قال: فو اللّه لكأنّما نشطوا من عقال.
[لو ميّز الشيعة لم يوجد الّا الواصف إنّما الشيعة عليّ من صدق قوله فعله.]
٢٩٠- و بهذا الاسناد، عن محمّد بن سليمان، عن إبراهيم بن عبد اللّه الصوفيّ قال:
حدّثني موسى بن بكر الواسطيّ قال: قال لي أبو الحسن (عليه السلام): لو ميّزت شيعتي لم
لا يطلب منهم ما يضرهم و لو أخذوا جمرة لصارت عليهم بردا و سلاما كما صارت على خليل- الرحمن نظير ذلك ما نقل أن موسى (عليه السلام) عند تعاقب فرعون أمر قومه بالمرور على وجه البحر فلم يقبل منه الا يوشع فمضى عليه راكبا سالما غانما
(الا و انا لنعرف أهل الفعل و الوصف معا)
(١) بالمشاهدة القلبية فى حال الغيبة و المشاهدة العينية فى حال الحضور و قوله «معا» لافادة أن معرفة أحدهما لا يمنع معرفة الاخر فان العلم الحصولى اذا كمل يصير بمنزلة العلم الحضورى ثم أكده
بقوله (و ليس ذلك منا تعاميا عليكم)
(٢) أى ليس ذلك القول المذكور فى الصدر جهلا منا بأحوالكم الماضية و الحاضرة و الآتية و طلبا لحصول العلم اذ هى معلومة لنا
(بل لنبلو أخباركم و نكتب آثاركم)
(٣) أى بل ذلك القول منا لنختبر أخباركم عن ايمانكم و طاعتكم و موالاتكم لنا و نكتب آثاركم و أعمالكم البدنية و القلبية من العلم و اليقين و غيرهما ليظهر لكم صدقها و كذبها و حسنها و قبحها و مراتبها لا ليحصل لنا العلم بها
(فقال و اللّه فكأنما مادت بهم الارض حياء مما قال حتى انى لانظر الى الرجل منهم يرفض عرقا- اه)
(٤) الميد التحرك و الميل و الاضطراب يقال ماد يميد ميدا اذا تحرك و مال. و الارفضاض الجريان و السيلان يقال ارفض عرقا ارفضاضا اذا جرى عرقه و سال، و الحياء تغير و انكسار و يلحق من فعل أو ترك ما يذم به و هو هاهنا حصل لهم مما قال (عليه السلام) من كثرة الوصف و قلة الفعل و هو فى الحقيقة ذمهم بأنهم ليسوا من أهل الفعل فحصل لهم بذلك انقباض و اضطراب و يأس من كونهم من أهل الجنة لما فهموا من أن أهل الجنة هو أهل الفعل فلما رأى (عليه السلام) منهم ترحم بهم و قال ليس المراد ذلك و انما المراد بيان تفاوت درجات أهل الوصف و أهل الفعل فلما بشرهم بذلك خرجوا من القنوط و اليأس و حصل لهم الانبساط حتى كأنهم نشطوا من عقال أى خرجوا منه من قولهم نشط من المكان ينشط أى خرج منه و هذا كناية عما حصل لهم من ذلك الترحم و البيان من كثرة النشاط و الفرح و السرور.
قوله (لو ميزت شيعتى ما وجدتهم الا واصفة- اه)
(٥) أى لو ميزتهم عن غيرهم ما وجدتهم الا