شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٠ - النّاس ثلاث طبقات
[النّاس ثلاث طبقات.]
٢٧٥- الحسين بن محمّد الاشعريّ، عن معلى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن مثنّى، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: [إنّ] الناس طبقات ثلاث: طبقة هم منّا و نحن منهم، و طبقة يتزيّنون بنا، و طبقة يأكل بعضهم بعضا [بنا].
و الكلام فى بعثة الرسول إليهم و عدمها و فى ايمانهم و عدمه طويل اذ لا نص عندنا على ذلك و القرآن العزيز انما أخبر أنهما مفسدون فى الارض و الفساد أعم من الكفر و قد قيل ان افسادهم كان باكل الناس و افتراس الدواب كافتراس السبع و اهلاك الحرث و نقل من طريق العامة ما يدل على كفرهم و لكن الاكثر توقفوا فيه و التحقيق ان لهم أربع حالات الاولى قبل السد عليهم و هم حينئذ كغيرهم لمخالطتهم أهل الارض فكفرهم و عدمه حينئذ محتمل لانا لم نقف ما يدل على شيء منهما. الثانية بعد السد الى مجىء الاسلام و هذه مثل السابقة لأنا لم نقف ما يدل على أن اللّه تعالى أرسل إليهم رسولا منهم و على أنه بلغتهم دعوة رسول من غيرهم و الظاهر عدم بلوغ الدعوة لتعذر وصولها إليهم، الثالئة بعد مجىء الاسلام الى زمان خروجهم و هذه أيضا مثل السابقة لاحتمال بلوغ دعوة نبينا (صلى اللّه عليه و آله) إليهم فآمنوا أو كفروا و احتمال عدم بلوغها فلا يتصفون بالكفر لان بلوغ التكليف شرط للحكم بذلك و فى طريق العامة نقل واثلة و أبو عمرو عن وهب بن منبه أنه قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «انطلق بى جبرئيل (عليه السلام) ليلة أسرى فدعوت يأجوج و مأجوج فلم يجيبونى فهم فى النار مع المشركين من ولد آدم و ابليس هذا صريح فى بلوغ الدعوة و فى الكفر لكن قال أكثر علمائهم هو من الاخبار التى لا تصح من جهة السند اذ لا سند له و انما هو من الاقاصيص التى تؤدى مقطوعة و مرسلة و لا من جهة المعنى لتعذره عادة و لظلمة الليل و النوم و افتراقهم فى منازلهم فكيف يجتمعون له حتى يدعوهم و يقرأ عليهم القرآن فينظرون فى معجزاته و أيضا فالزمان ضيق عن فهمهم و تفهيمه لهم التفهيم الّذي تقوم به الحجة. الرابعة بعد خروجهم من السد فى آخر الزمان فهم فى ذلك الزمان كغيرهم من الخلائق مكلفون بشريعة نبينا (صلى اللّه عليه و آله) بتبليغ صاحب الامر (عليه السلام) و لكن لا يؤمنون على ما قيل و اللّه يعلم حقيقة احوالهم.
قوله (ان الناس طبقات ثلاث طبقة هم منا و نحن منهم)
(١) أى هم من زمرتنا و نحن من زمرتهم لثبوت المتابعة و الانقياد و قبول الهداية و الارشاد و هم الشيعة كلهم
(و طبقة يتزينون بنا)
(٢) و هم اهل الاسلام المنتسبون الى اجداده (عليهم السلام) لان الاسلام منهم (عليه السلام) و هم مباديه و ان لم تكن تلك الزينة نافعة لهم يوم القيامة لتركهم أعظم أركان الاسلام
(و طبقة يأكل بعضهم بعضا)
(٣) أى يهلك بعضهم بعضا بوضع قوانين الشرك و الكفر أو يلعن بعضهم بعضا يوم القيامة كما قيل و هم سائر الناس و يحتمل أن يراد بالطبقة الاولى خواص الشيعة و خلصهم و بالثانية ضعفاؤهم بالثالثة سائر الناس