شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٤ - حديث سفيان بن مصعب العبديّ و شدّة التقيّة
أخلص اللّه لي هواي فما اغرق نزعا و لا تطيش سهامي فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لا تقل هكذا «فما اغرق نزعا» و لكن قل: «فقد اغرق نزعا و لا تطيش سهامي».
[حديث سفيان بن مصعب العبديّ و شدّة التقيّة.]
٢٦٣- سهل بن زياد، عن محمّد بن الحسين، عن أبي داود المسترقّ، عن سفيان بن مصعب العبدي قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال: قولوا لامّ فروة تجيء فتسمع ما صنع بجدّها قال: فجاءت فقعدت خلف الستر ثمّ قال: أنشدنا قال: فقلت:
قوله (انشد الكميت أبا عبد اللّه (عليه السلام) شعرا)
(١) الكميت بن زيد الاسدى الكوفى من أصحاب الباقر (عليه السلام) مات فى حياة أبى عبد اللّه (عليه السلام) روى الكشى عن حمدويه عن حسان بن عبيد بن زرارة عن أبيه عن أبى جعفر (عليه السلام) أنه قال للكميت: «لا تزال مؤيدا بروح القدس ما دمت تقول فينا» و فى رواية اخرى «ان أبا جعفر (عليه السلام) قال له لا تزال معك روح القدس ما ذببت عنا»
(فقال أخلص اللّه لى هواى)
(٢) أى حبى لكم أهل البيت
(فما أغرق نزعا و لا- تطيش سهامى)
(٣) نزع فى القوس مدها و أغرق فى نزعها استوفى مدها هذا فى الاصل ثم استعير للمبالغة فى الامر و الانتهاء فيه، و طاش السهم جاز الهدف و أطاشه أماله عن الهدف و لعل المراد بالقوس قوس المحبة، و بالسهم سهمها على سبيل التشبيه، اذا عرفت هذا فتقول: هذا الكلام يحتمل وجهين الاول أن يكون الواو لعطف المنفى على المنفى فدل بحسب المنطوق على عدم- الاغراق فى نزع قوس المحبة و عدم المبالغة فيها و عدم طيش سهم المحبة عن الهدف الى الغلو مثلا و بحسب المفهوم على أنه لو أغرق طاش سهم المحبة عن الهدف فلذلك لم يغرق، و الثانى أن يكون الواو للحال عن فاعل أغرق و يكون النفى راجعا الى القيد فيدل على أنه أغرق و طاش السهم لاجل اغراقه و لما كان فى الاول نقص فى اظهار المحبة من وجهين الاول عدم المبالغة فى المحبة و الثانى جواز سهم المحبة عن الهدف على تقدير المبالغة فيها و فى الثانى نقص بالوجه الثانى غير (عليه السلام) عبارته ليندفع كلا النقصين
(فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لا تقل هكذا فما أغرق نزعا و لكن قل فقد أغرق نزعا و لا تطيش سهامى)
(٤) و هذا أبلغ و أكمل فى مقام اظهار المحبة حيث دل على عدم طيش سهمهما مع المبالغة فيها و مدقوسها على حد الكمال هذا ما خطر بالبال على سبيل الاحتمال و اللّه يعلم حقيقة الحال.
قوله (عن سفيان بن مصعب العبدى)
(٥) شاعر كوفى من أصحاب الصادق (عليه السلام) و فى رواية قال له (عليه السلام) قل شعرا تنوح به النساء و فى اخرى قال (عليه السلام) «يا معشر الشيعة علموا أولادكم شعر العبدى فانه على دين اللّه»
(فقال قولوا لام فروة)
(٦) قال الامين الأسترآبادي أم فروة