شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٧ - قصّة أبي الدوانيق و ملك بنى العباس
[قصّة أبي الدوانيق و ملك بنى العباس.]
٢٥٦- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عليّ بن أبي حمزة.
عن أبي بصير قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) جالسا في المسجد إذ أقبل داود بن علي و سليمان بن خالد و أبو جعفر عبد اللّه بن محمّد أبو الدّوانيق فقعدوا ناحية من المسجد فقيل لهم: هذا محمّد بن علي جالس، فقام إليه داود بن علي و سليمان بن خالد و قعد أبو الدّوانيق مكانه حتّى سلّموا على أبي جعفر (عليه السلام) فقال لهم أبو جعفر (عليه السلام): ما منع جبّاركم من أن يأتيني؟ فعذروه عنده فقال عند ذلك أبو جعفر محمّد بن علي (عليهما السلام):
أما و اللّه لا تذهب اللّيالي و الأيّام حتّى يملك ما بين قطريها ثمّ ليطأنّ الرّجال عقبه ثمّ لتذلنّ له رقاب الرّجال ثمّ ليملّكنّ ملكا شديدا، فقال له داود بن علي و إن ملكنا قبل ملككم؟ قال: نعم يا داود إنّ ملككم قبل ملكنا و سلطانكم قبل سلطاننا، فقال له داود: أصلحك اللّه فهل له من مدّة؟ فقال: نعم يا داود و اللّه لا يملك بنو امية يوما إلّا ملكتم مثليه و لا سنة إلا ملكتم مثليها، و ليتلقّفها الصبيان منكم كما تلقّف الصبيان الكرة، فقام داود بن عليّ من عند أبي جعفر (عليه السلام) فرحا يريد أن يخبر أبا- الدّوانيق بذلك فلمّا نهضا جميعا هو و سليمان بن خالد ناداه أبو جعفر (عليه السلام) من خلفه: يا سليمان بن خالد: لا يزال القوم في فسحة من ملكهم ما لم يصيبوا منّا دما حراما- و أومأ بيده إلى صدره- فاذا أصابوا ذلك الدّم فبطن الأرض خير لهم من ظهرها
لكونه معهودا و لما سيصرح به و ذكر الاذن للمبالغة فى انه سمع منه بلا واسطة
قوله (ما منع جباركم من أن يأتينى)
(١) الجبار المتمرد العاتى و قيل الّذي يقهر الخلائق على ما أراد من أمر و نهى
(فعذروه عنده)
(٢) المعذر بالتشديد المظهر للعذر اعتلالا من غير أن يكون له حقيقة
(قال نعم يا داود لا يملك بنو امية يوما الا ملكتم مثلية و لا سنة الا ملكتم مثليها)
(٣) اثبات زيادة المثل لا ينافى زيادة الاكثر منه الا بمفهوم اللقب و هو ليس بحجة اتفاقا فلا يرد أن مدة ملك بنى امية ثمانون سنة و مدة ملك بنى عباس خمسمائة سنة و لعل النكتة فى الاقتصار على المثلين بيان اصل الزيادة لا قدرها او التنبيه على سرعة زوال ملكهم كيلا يغتروا به
(و ليتلقفها الصبيان عنهم كما يتلقف الصبيان الكرة)
(٤) عند اللعب و التلقف الاخذ و التناول بسرعة و فى الكنز الكرة گوى كه بصولجان يعنى به چوكان بازند
(لا يزال القوم فى فسحة)
(٥) أى فى سعة
(من ملكهم ما لم يصيبوا منا دما حراما- اه)
(٦) قال الامين الأسترآبادي يمكن أن يكون المراد ما فعله هارون قتل فى ليلة واحدة كثيرا من السادات و يمكن أن يكون المراد قتلهم المقتولين بفخ و هو موضع قريب مكة و العاذر اسم فاعل من عذرت له عذرا من باب ضرب رفعت عنه اللوم فهو معذور أى غير ملوم