شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٤ - تأويل قوله تعالى «
[تأويل قوله تعالى: «وَ قٰاتِلُوهُمْ حَتّٰى لٰا تَكُونَ فِتْنَةٌ ... الآية».]
٢٤٣- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قول اللّه عزّ و جلّ: وَ قٰاتِلُوهُمْ حَتّٰى لٰا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّٰهِ فقال: لم يجيء تأويل هذه الآية بعد، إنّ رسول اللّه
من المهاجرين و الانصار لينظروا فيما بين أهل مصر و ابن أبى سرح فلما بعدوا من المدينة بثلاثة ايام اذاهم بغلام أسود على بعير يسرع كأنه يطلب أو يطلب فقالوا ما شأنك كانك طالب أو هارب فقال أنا غلام أمير المؤمنين بعثنى الى امير مصر فقالوا هذا أمير مصر فقال ليس هذا اريد فأتوا به الى محمد بن أبى بكر فجعل مرة يقول أنا غلام أمير المؤمنين و مرة أنا غلام مروان ابن الحكم فعرفه رجل أنه غلام عثمان، و أنكر أن يكون معه كتاب ففتش فوجد معه كتاب فجمع محمد من معه من المهاجرين و الانصار و غيرهم ففتحوا الكتاب فاذا فيه اذا أتاك محمد و فلان و فلان و فلان فاحتل لقتلهم و أبطل كتابهم وقر على عملك حتى يأتيك أمرى و احبس من جاء يتظلم منك حتى يأتيك أمرى، فختموا الكتاب بخواتم القوم و رجعوا الى المدينة و جمعوا عليا و من بها من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ثم فك الكتاب بمحضرهم و أخبرهم بقصة الغلام فلم يبق أحد من أهل المدينة الاخنق و زاد غضب من غضب لابن مسعود من عشيرته هذيل لضربه اياه حتى كسر ضلعيه و لابى ذر من عشيرته غفار لضربه اياه و اخراجه الى الربذة و لعمار من عشيرته بنى مخزوم لضربه اياه حتى فتق فاجتمعوا و أحاطوا داره و حاربوا مدة ثم دخل فيها محمد بن أبى بكر مع جماعة فقتلوه و قال القرطبى ألقوه بعد القتل على مزبلة ثلاثة ايام لم يقدر أحد على دفنه حتى جاء جماعة بالليل فحملوه و دفنوه بالبقيع و عمى قبره حتى لا يعرف، و نسب أهل الشام قتله الى على و هذا كذب محض انتهى. و قال ابن العربى كان المكاشفون بالحصار و الانكار أربعة آلاف.
قوله (وَ قٰاتِلُوهُمْ حَتّٰى لٰا تَكُونَ فِتْنَةٌ)
(١) أى لا توجد فيهم شرك و نفاق و اختلاف
(وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّٰهِ)
(٢) و يرتفع بينهم الاديان الباطلة و المذاهب المختلفة و العقائد الفاسدة
(فقال لم يجيء تأويل هذه الآية بعد)
(٣) تأويلها ظهور القائم (عليه السلام) و فى كتب العامة أيضا ما يشعر بذلك روى مسلم باسناده عن عائشة قالت سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول «لا تذهب الليل و النهار حتى يعبد اللات و العزى فقلت يا رسول اللّه ان كنت لاظن حين أنزل اللّه عز و جل هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدىٰ وَ دِينِ الْحَقِّ* الى قوله وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ* ان ذلك تام قال انه سيكون ذلك ما شاء اللّه» و حاصل هذا الجواب انما دلت عليه الآية من ظهوره على الدين كله ليس قضية دائمة بل سيكون ان شاء اللّه ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) رخص لهم فى بقائهم على دينهم الفاسد بأخذ الجزية و الفدية يقال رخص له فى كذا ترخيصا فترخص هو أى لم يستقص